بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٥٥
مع الحيوان. وإذا كان موضوع الحرمة عدم تذكية الميت، أي عدم التذكية المضافة إلى الميت بما هو ميت جرى الاستصحاب أيضا وثبت به الحرمة، غير أنه يكون من استصحاب العدم الأزلي على أي حال لأن عدم تذكية الميت غير محرز إلا بانتفاء الموت. وإذا كان موضوع الحرمة عدم التذكية المضاف إلى الميت بما هو ميت أي العدم النعتي للتذكية الملحوظ بما هو وصف للميت فلا يمكن إثبات الحرمة باستصحاب عدم التذكية، لأنه من إثبات العدم النعتي باستصحاب العدم المحمولي وهو متعذر. وعلى جميع هذه المحتملات لا يمكن إثبات النجاسة بالاستصحاب المذكور، لأن موضوعها في أدلتها عنوان الميتة لا مجرد عدم التذكية، ولا يثبت عنوان الميتة باستصحاب عدم التذكية. ولا شك أن الأخير من الاحتمالات المذكورة ساقط جدا، لأن لسان (إلا ما ذكيتم) لا يقتضي أخذ العدم النعتي للتذكية في موضوع الحكم بالحرمة، بل غاية ما يقتضيه الاستثناء أخذ نقيض المستثنى في موضوع حكم العام فيكون المأخوذ العدم المحمولي للتذكية، وحينئذ إن كانت التذكية المأخوذ عدمها المحمولي في الموضوع قد لوحظت مضافة إلى الميت بما هو ميت تعين الاحتمال الثاني، وإن كانت قد لوحظت مضافة إلى ذات الحيوان تعين الاحتمال الأول، وهناك تتمة تفصيل وتحقيق سوف تأتي الإشارة إليها في أبحاث الميتة. وأما إذا كانت الشبهة حكمية كما إذا شك في قابلية نوع مخصوص من الحيوان للتذكية - بناء على أن التذكية ليست مجرد فعل الذابح الذي لا شك في قابلية الحيوان له - فإن كانت هناك عمومات دالة على قابلية الحيوان للتذكية إلا ما خرج فهي المرجع، وإلا فإن كانت التذكية اعتبارا مسببا عن فعل الذابح جرى استصحاب عدم التذكية مع أخذ الاحتمالات