بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٥٤
قابليته للتذكية، فقد اتضح أن المرجع في الشبهة الحكمية عمومات الحل، وفي الشبهة الموضوعية أصالة الحل وكذلك يجري أيضا الاستصحاب الموضوعي المثبت للحلية واستصحاب عدم الحرمة، بناء على جريان الاستصحاب في الأعدام الأزلية. وأما إذا كان أصل قابلية الحيوان للتذكية مشكوكة، فتارة تكون الشبهة موضوعية كما إذا شك في أن الحيوان غنم أو خنزير، وأخرى تكون حكمية ففيما إذا كانت الشبهة موضوعية، إن قلنا بأن التذكية عبارة عن نفس فعل الذابح بلا قيد فهو خلف الفرض لأن معناه إحراز القابلية للتذكية والشك في الحرمة من غير تلك الناحية فيدخل في الكلام المتقدم. وإن قلنا بأن التذكية عبارة عن فعل الذابح المقيد بخصوصية في الحيوان، أو عن اعتبار شرعي مترتب على ذلك الفعل مع تلك الخصوصية كان استصحاب عدم تلك الخصوصية - ولو بنحو العدم الأزلي - تام الأركان في نفسه وكذلك استصحاب عدم ذلك الاعتبار الشرعي المسبب، ونسبة الاستصحاب الثاني إلى الاستصحاب الأول نسبة الاستصحاب الحكمي إلى الموضوعي. ولكن الكلام في أن هذا الاستصحاب الموضوعي أو الحكمي النافي للتذكية هل تترتب عليه الحرمة أو لا أثر له فيلغو جريانه؟ وتفصيل ذلك: أن موضوع الحكم بالحرمة إن أخذ مركبا من موت الحيوان وعدم تذكيته أمكن إثبات الحرمة في المقام بإجراء الاستصحاب المذكور، إذ يحرز به الجزء الثاني والجزء الأول محرز وجدانا، ويكون الاستصحاب الحكمي، أي استصحاب عدم المسبب، جاريا حتى عند من لا يقول بالاستصحاب في الأعدام الأزلية. نعم الاستصحاب الموضوعي وهو استصحاب عدم الخصوصية الدخيلة في التذكية يكون من استصحاب العدم الأزلي إذا كانت الخصوصية المشكوكة من الخصوصيات المحتمل حدوثها