بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٥٣
المشكوكة إذ لا يكون في الحيوان المشكوك قبل الذبح إلا حرمة واحدة وهي إما حرمة مؤكدة إذا كان الحيوان محرم الأكل ذاتا وإما حرمة غير مؤكدة إذا لم يكن الحيوان كذلك وتعتبر الحرمة المشكوكة بعد الذبح بقاء لها وإن لم يكن لها ذلك التأكد المحتمل في الحرمة المتيقنة فيجري الاستصحاب. ودعوى استحالة التأكد بين الحرمتين في أمثال المقام لأن الحرمة الناشئة من الخصوصية الذاتية ليست في رتبة الحرمة الناشئة عن الجهة العرضية وهي عدم التذكية فلا يمكن تأكدهما المساوق لوحدتهما مع تعدد الرتبة. مدفوعة، بأنه لا موجب للطولية بين الحرمتين رتبة لمجرد الطولية بين الموضوعين فإن كلا من الحرمتين في طول موضوعها وفي طول ما يكون موضوعها متأخرا عنه رتبة وليست في طول الحرمة الأخرى. الثالث - أن الاستصحاب المذكور إنما يجري لو سلم في مقابل أصالة الحل ولا يجري في الشبهة الحكمية في مقابل عمومات الحل ولا في الشبهة الموضوعية في مقابل الاستصحاب الموضوعي المنقح لموضوع الحلية وذلك لأن كل حيوان حكم عليه بالحلية بمقتضى العمومات إلا ما خرج فيجري استصحاب العدم الأزلي للعنوان المخصص ويكون هذا الاستصحاب موضوعيا وحاكما على استصحاب الحرمة. الرابع - ما ذكره السيد الأستاذ - دام ظله - من إنكار الحالة السابقة رأسا لعدم قيام الدليل على حرمة أكل الحيوان الحي، وإنما الثابت حرمة أكل الميت إلا ما ذكي فالحرمة بملاك عدم التذكية موضوعها ليس مطلق الحيوان بل موضوعها الحيوان الميت غير المذكى فلا علم بالحرمة السابقة لكي تستصحب [١]. وهذا اعتراض متين، ومعه يسقط الاستصحاب المذكور. هذا كله فيما إذا كان الشك في حلية الحيوان وحرمته بعد إحراز
[١] التنقيح ج ١ ص ٤٣٧.