بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٥١
والتحقيق أن حيثية عدم التذكية المأخوذة في موضوع الحرمة المجعولة على هذا العنوان إما أن تكون حيثية تعليلية عرفا غير مكثرة للموضوع وإما أن تكون حيثية تقييدية وموجبة لتعدد الموضوع، فعلى الثاني يمتنع جريان الاستصحاب لأجل عدم وحدة الموضوع. وعلى الأول يكون الموضوع واحدا وبوحدته تعتبر الحرمة المشكوكة بقاء للحرمة المعلومة وإن كان كل منهما مجعولا بجعل مغاير لجعل الآخر، لأن مناط الحدوث والبقاء في استصحاب المجعول إنما هو الموضوع الذي له حدوث وبقاء ويكتسب المجعول بتبعه الحدوث والبقاء فالمجعول إذا لوحظ في عالم وجود الموضوع فلا يتعدد بتعدد الجعل بل بتعدد الموضوع والجعل يرى عرفا كحيثية تعليلية لوجوده على موضوعه والمفروض وحدة الموضوع في المقام. وإذا لوحظ في عالم الجعل فليس له حدوث وبقاء أصلا في هذا العالم ولا معنى لإجراء استصحابه بلحاظ هذا العالم. وبتعبير آخر: أن المجعول إذا لوحظ وجوده الحقيقي بالذات الثابت بنفس الجعل فلا محالة يتعدد ويتغاير بتعدد الجعل وتغايره ولكنه بهذا اللحاظ لا يتصور له حدوث وبقاء فلا يمكن إجراء الاستصحاب في الشبهات الحكمية بهذا اللحاظ، وإذا لوحظ ما للمجعول من نحو ثبوت تابع لفعلية وجود موضوعه فهذا النحو من الثبوت يتصف بالحدوث والبقاء تبعا لاتصاف الموضوع بذلك وهذا النحو من الثبوت يكون الجعل بالنسبة إليه بمثابة الحيثية التعليلية فلا يتغاير ويتعدد بتعدد الجعل بل بتعدد الموضوع فمع تعدد الجعل تنحفظ الوحدة في الحرمة المجعولة ويجري استصحابها كما هو الحال فيما إذا كان بياض الجسم ثابتا حدوثا بعلة واحتمل بقاؤه بعلة أخرى فيجري استصحابه. الثاني - أن الاستصحاب المذكور من القسم الثالث من استصحاب الكلي وذلك لأن الحرمة المحتملة التي يراد تنجيزها بالاستصحاب هي الحرمة