بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٤٦
تارة والأصل العملي أخرى. أما الأصل اللفظي ففيما إذا كانت الشبهة موضوعية من جهة تردد الحيوان بين الشاة والذئب مثلا، لا يوجد أصل لفظي يمكن أن يثبت به النجاسة أو الطهارة، لأن الشك في موضوع دليل النجاسة فلا يمكن التمسك به. وأما إذا كانت الشبهة حكمية من جهة تردد الحيوان بين اللحوق بالحرام أو الحلال من أبويه، فالشبهة تكون حكمية أيضا بلحاظ دليل نجاسة غير المأكول لأن موضوعه واقع الحيوان غير المأكول من الذئب والسبع ونحوه، كما إذا قال اغسل من أبوال الكلب والذئب والسبع. وحينئذ إن تم مطلق فوقاني على نجاسة كل بول وخرج عنه بول المأكول، كان المقام من موارد الشك في التخصيص الزائد بعد إجمال المخصص المنفصل. فيتمسك فيه بالعام لإثبات النجاسة. وإذا منعنا عن وجود مطلق فوقاني وكان المطلق الثابت في حدود غير المأكول من الحيوان أصبح المقام من موارد الشك في شمول العام وإجماله بالنسبة للمشكوك، فلا يمكن التمسك به لإثبات النجاسة. وأما الأصل العملي فلا يفيد لإثبات الطهارة أو نفي النجاسة إجراء استصحاب عدم الحرمة بنحو العدم الأزلي الثابت قبل وجود الحيوان - على القول به في الأعدام الأزلية - أو إجراء أصالة الحل، إذ المفروض عدم ترتب الحكم على عنوان الحرام أو الحلال. بل التحقيق أن يقال: إن الشك إن كان من جهة الاشتباه الخارجي وتردد الحيوان بين أن يكون ذئبا أو شاة، أمكن إجراء استصحاب عدم كونه ذئبا لنفي موضوع النجاسة لو كان دليل نجاسة البول موضوعه ما يحرم أكله بالخصوص، أو استصحاب عدم كونه شاة لإثبات موضوع