بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٤٢١
نثبت أن النسخة التي وجدها المجلسي هي بخط الآبي وليس هناك شاهد على ذلك إلا وجود اسمه عليها وليس للمجلسي طريق متصل في مقام نقلها ومجرد أن الروايات المنقولة في الكتب عن زيد موجودة في هذه النسخة لا يوجب الاطمئنان بعدم وقوع التحريف على الأقل بزيادة أو نقيصة خصوصا مع اشتمال النسخة على روايات غريبة ومعان مستنكرة من قبيل رؤية الله تعالى ومخاصرة المؤمن له يوم القيامة وقال هكذا: يخاصره (تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا) وهذه يوجب احتمال أن هذه النسخة هي التي زورها محمد بن موسى ولعلها غير النسخة التي كان للنجاشي طريق صحيح لها إلى محمد بن أبي عمير. ونستخلص من كا ذلك عدم تمامية الرواية. الوجه الثالث - رواية علي بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر عليهما السلام قال: سألته عن الزبيب هل يصلح أن يطبخ حتى يخرج طعمه ثم يؤخذ الماء فيطبخ حتى يذهب ثلثه ثم يرفع فيشرب منه السنة؟ فقال: لا بأس به [١] فيقال لو فرض حليته حتى قبل ذهاب الثلثين فأي وجه للتقييد بذهاب الثلثين وبقاء الثلث في هذه الرواية. إلا أن هذه الروية غير تامة سندا ولا دلالة: أما من حيث السند فلأنه رواها الكليني بسند فيه سهل بن زياد وهو غير ثابت الوثاقة عندنا ورواها الحميري في قرب الإسناد عن عبد الله بن الحسن عن علي بن جعفر ولا نبني على وثاقة عبد الله بن الحسن. وأما من حيث الدلالة فلأن غاية ما تدل عليه هذه الرواية هي أنه كان من المركوز في ذهن السائل وجود محذور فارق بين ما قبل ذهاب الثلثين وما بعده والإمام (ع) أمضاه بالسكوت وكما يحتمل أن يكون ذلك المحذور المركوز في ذهنه هو الحرمة الفعلية كذلك يحتمل أن يكون هو
[١] الوسائل ج ١٧ ب ٨ من أبواب الأشربة المحرمة، ح ٢ ص ٢٣٦.