بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٤١٦
المعصر من العنب وهذا يعني أن الفعل تعدى بمن إلى العنب وأما ماء العنب فقد تعدى الفعل إليه مباشرة وليس الماء بالنسبة إلى العصير كالماء المنقع فيه بالنسبة إلى النقيع. والصحيح في دفع كلام النراقي قدس سره إنكار المجازية لأن الماء جزء لعنب فهو يعصر بعصير العنب حقيقة ولو سلمت المجازية فهي ذات نكتة عرفية نسبتهما إلى كل أقسام العصير على نحو واحد فينعقد ظهور في الإطلاق أيضا لولا ما تقدم منا. ويظهر من صاحب الحدائق قدس سره دعوى وجود المقيد لو سلم الإطلاق في كلمة العصير الواردة في الروايات والمقيد ما دل من الروايات على أن العصير من الكرم كما في رواية عبد الرحمن بن الحجاج المتقدمة (الخمر من خمسة العصير من الكرم والنقيع والزبيب... الحديث) فكأنه يستفيد من قوله العصير من الكرم حصر العصير بما يؤخذ من العنب ويرد عليه أن هذا إنما يتصور فيما إذا كان القول المذكور مشتملا على نسبة تامة فقد يستظهر منه الحصر حينئذ لكن الأمر ليس كذلك فإن هذا الكلام وقع إخبارا عن أقسام الخمر وجملة العصير من الكرم جملة ناقصة ذكرت كقسم من أقسام الخمر فلا تدل على حصر العصير بالعنب بوجه. ثم إنه قد ينفى انطباق عنوان العصير على ماء الزبيب رأسا بدعوى أن العصير هو الماء المستخرج لا الملقى على الشئ من الخارج فلا تشمل الروايات ماء الزبيب ولو تم الإطلاق فيها، وهذا الكلام إن أريد به نفي عنوان العصير على الماء بمجرد إلقائه على الزبيب فهذا واضح ولكننا نتكلم حينئذ عما امتصه الزبيب من هذا الماء وإن أريد به أن العصير متقوم بكون الماء المعصور موجودا بالأصالة في ما يعصر منه فعهدة هذه الدعوى على مدعيها بل الظاهر أن العصير إذا لحظ بمعناه الاستقلالي وبما هو شئ