بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٤١٥
هو الثاني لوضوح أن مجرد كون الشئ يعصر ليس ملاكا للحرمة بالارتكاز العرفي ولهذا ألغيت بالارتكاز خصوصية العصر رأسا كما تقدم والتزم بشمول الحكم بالحرمة لما إذا غلا ماء العنب الخارج بدون عصر فارتكازية أن نفس العصر بما هو لا دخل له في الحرمة يكون قرينة عرفا على ملاحظة المعنى الإضافي المستبطن للتقدير ومعه يبطل الإطلاق لعدم الدليل على كون المقدر هو الأعم وقد يؤيد القرينة المذكورة استلزام الحمل على المعنى الأول لتخصيص الأكثر وهو مستهجن إذا لم نفرض احتفاف الكلام بارتكازات لبية عرفية توجب إخراج ذلك الأكثر وإلا لم يكن مستهجنا لأن المستهجن تخصيص الأكثر بالمنفصل لا بالمتصل. وقد يجاب عن التمسك بالإطلاق بما نقله شيخ الشريعة قدس سره عن النراقي من أن استعمال كلمة العصير في الروايات لو كان جاريا حسب الأوضاع النوعية لهيئة فعيل أمكن التمك بإطلاقها إذ لم يؤخذ في هيئة فعيل خصوصية شئ ولكنه ليس كذلك بل هو استعمال مجازي لأن فعيل تدل بطبعها على اسم الفاعل تارة وعلى اسم المفعول أخرى وفي المقام لا يصح استعمال كلمة العصير لا بمعنى اسم الفاعل من قبيل الخطيب والبشير لأن فاعل العصر إنما هو الإنسان ولا بمعنى اسم المفعول من قبيل الجريح والكسير لأن المعصور إنما هو العنب فاستعمال العصير في ماء العنب مجاز ومعه فقد يكون مستعملا في الخاص ابتداء. وقد اعترض شيخ الشريعة قدس سره على كلام النراقي أن كلمة فعيل كما تطلق على المفعول الذي يتعدى الفعل إليه بلا واسطة كما في جريح كذلك تطلق على ما يتعدى الفعل إليه بالحرف كما في نقيع إذ تطلق على الماء وليس هو المنقع بل المنقع فيه وعليه فإطلاق عصير على الماء حقيقي لأنه وإن لم يكن هو المعصور لكنه المعصور منه. وهذا الكلام غريب فإن المعصور منه يعني