بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٤١٤
المقام الثاني - فيما يكون محللا للدبس إذا لم نقل بحليته في المقام الأول وقد قيل بأنه يلقى عليه الماء ثم يغلى حتى يكتمل ذهاب الثلثين وهذا لا يخلو من إشكال مطلقا أو على بعض التقادير على الأقل فإنه إذا قيل بعدم صدق عنوان العصير على الدبس المذكور والتزم بحرمته إما للاستصحاب التنجيزي للحرمة بدعوى أن زوال هذا العنوان لا يوجب تغير الموضوع وإما لأجل النجاسة لأن مجرد انقلاب العنوان لا يدفع محذور النجاسة فيشكل عندئذ إثبات محللية ومطهرية ذهاب الثلثين بالنحو المذكور بلعدم شمول دليل المحللية له بعد زوال عنوان العصير عنه لأن الدليل إنما يقتضي كون ذهاب الثلثين محللا ومطهرا للعصير العنبي لا لكل محرم ونجس هذا تمام الكلام في مسائل حرمة العصير العنبي. الجهة الثانية - في حرمة العصير الزبيبي وعدمها. ولا شك في حرمته بالغليان إذا أصبح مسكرا كما هو الحال في المغلي بنفسه وأما بقطع النظر عن الإسكار فقد يستدل على حرمة المغلي من العصير الزبيبي بوجوه: منها - التمسك بإطلاق كلمة العصير أو عمومها في روايات تحريم العصير العنبي إذ لم يقيد فيها بكونه عنبيا كما في رواية ابن سنان (كل عصير أصابته النار فهو حرام) والصحيح في الجواب على هذا الوجه أن العصير قد يطلق بلحاظ معناه الاستقلالي أي شئ يعصر ويضغط بغض النظر عن منشائه وأخرى يلحظ بالمعنى الإضافي أي عصير العنب والسفرجل ونحو ذلك فإن أريد الأول فقد يتوهم وجود الإطلاق في الروايات وإن أريد الثاني فهذا يعني أن المقصود منه ملحوظ ضمنا ومقدر ذهنا والمتيقن من هذا المقدر هو العنب ولا مجال لإجراء مقدمات الحكمة لإثبات الأعم في موارد تردد المقدر بين مفهومين أحدهما أعم من الآخر كما أشرنا إلى ذلك سابقا فلا يمكن التمسك بإطلاق العصير في الروايات والمتعين بحسب المتفاهم العرفي