بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٤١٢
تتم دلالتها على المقصود وأخرى تفسر بمعنى إعطاءالحكم الظاهري في مورد الشك في ذهاب الثلثين فلا تدل على المقصود وإنما تفيد جعل الخضاب أمارة على ذهاب الثلثين ومقتضى طبع الدليل وإن كان هو الحكم الواقعي ما لم يؤخذ الشك في موضوعه إلا أن الرواية في خصوص المقام مجملة لأن اسم كان غير مذكور في الجواب وإنما يرجع إلى ما ذكره السائل والسؤال محذوف وكما يحتمل أن يكون قد سأل عن الحكم الوقعي كذلك يحتمل أن يكون قد سأل عن فرض الشك كما هو الحال في روايات أخرى تعرضت لحال الشك، منها - رواية لنفس عمر بن يزيد قلت لأبي عبد الله الرجل يهدى إليه البختج من غير أصحابنا... إلخ [١]. الثاني أنه مع تسليم دلالتها على الحكم الواقعي لا بد من ملاحظة نسبتها مع روايات محللية ذهاب الثلثين وتوضيح ذلك أن هذه الرواية تدل بمنطوقها على قضية موجبة وهي جواز الشرب مع خضاب الإناء وبمفهومها على قضية سالبة وهي عدم جواز الشرب عند عدم الخضاب وروايات محللية ذهاب الثلثين تدل بالمنطوق على قضية موجبة وهي جواز الشرب مع ذهاب الثلثين وتدل بالمنطوق وبالمفهوم على قضية سالبة وهي عدم الجواز مع عدم ذهاب الثلثين والقضية الموجبة من كل منهما تعارض القضية السالبة من الأخرى بالعموم من وجه وحينئذ إن احتملنا ثبوتا كون ذهاب الثلثين بلا خضاب غير كاف في الحلية بأن لم يقم إجماع ونحوه على كون ذهابهما علة تامة للحلية قلنا إن الأمر دائر بين تقييد القضية الموجبة في كل منهما بالسالبة في الأخرى وتقييد السالبة بالموجبة فعلى الأول يكون المحلل مجموع ذهاب الثلثين والخضاب ولا يكفي أحدهما وعلى الثاني يكون أحدهما كافيا وحيث لا مرجح لأحد التقييدين على الآخر فيتساقطان ونرجع في مادة الاجتماع إلى
[١] وسائل الشيعة باب ٧ من أبواب الأشربة المحرمة.