بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٤١٠
تشخيص الطيب يدل على الطهارة لأن الطيب يستبطن ذلك فهذا الوجه لا يخلو من وجاهة اللهم إلا أن يقال إن الدبس ببعض مراتبه البدائية التي يصدق معها الميعان يتصور عرفا بشأنه الشرب فيشمله إطلاق الدليل ويتعدى إلى المراتب الأخرى المجردة عن الميعان بالدلالة الالتزامية للجزم بعدم الفرق. الوجه الثالث - ما ذكره جماعة من الفقهاء من أن ذهاب الثلثين وإن جعل غاية للحرمة في الروايات إلا أن النكتة المطلوبة من هذه الغاية موجودة في المقام وقد اعترض السيد الأستاذ دام ظله على ذلك بأنه رجم بالغيب إذ لا ندري بكنه تلك النكتة إلا أن الإنصاف أن هذا الوجه قريب من النفس إذا ضم إلى ما ذكر استظهار النكتة بقرينة الارتكازات العرفية إذ يوجد ارتكازان لا إشكال في ثبوتهما. أحدهما ارتكاز أن الطبخ للعصير العنبي يوجب كونه عرضة للإسكار والآخر أنه بذهاب ثلثيه يغلظ ويفقد تلك الأجزاء التي بها يصير مسكرا ويسقط عن المعرضية للإسكار وعليه فينسبق بسبب هذين الارتكازين من دليل اشتراط ذهاب الثلثين في التحليل أنه لهذه النكتة وهذا الانسباق نوع من التبادر الذي يعطي للدليل ظهورا عرفيا في ذلك فيكون الميزان في التحليل هو الإخراج عن المعرضية للإسكار وهو يحصل بصيرورة العصير دبسا ولا مجال حينئذ لاستصحاب الحرمة لحكومة الظهور العرفي المدعى في الدليل عليه. الوجه الرابع ما ذكره الشهيد الثاني قدس سره في المسالك من أن روايات الحرمة أخذ في موضوعها العصير وهذا ليس عصيرا بل هو دبس واعترض عليه السيد الأستاذ دام ظله بأن مطهرية الانقلاب تحتاج إلى نص خاص وأن ما ذكره الشهيد خلط بين الانقلاب والاستحالة فالاستحالة مطهرة على القاعدة لتبدل الصورة النوعية فيها بخلاف الانقلاب. والتحقيق أن نظر الشهيد قدس سره إلى حرمة العصير لا إلى نجاسته التي وصفها في