بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٤١
ما لم يخرج فيكون زوال العين عنه من المطهرات، وهذا غير عدم الانفعال رأسا. هذا على أن دليل طهارة البلل المذكور ناظر مطابقة إلى نفي النجاسة الذاتية ولا ينفي فرض النجاسة العرضية أحيانا. نعم لو التزم بنجاسته العرضية غالبا للزم حمل دليل الطهارة على أمر جهتي وحيثي غير مفيد في مقام العمل وهو خلاف ظاهر الدليل، فبدلالة الاقتضاء العرفية تنفى النجاسة العرضية أيضا بمقدار يخرج به مفاد الدليل عن كونه مجرد أمر جهتي غير عملي، ويكفي في ذلك الالتزام بعدم النجاسة العرضية في موارد عدم العلم بالملاقاة مع البول في الداخل وإن علم بالملاقاة مع المجرى لأن المجرى لو تنجس يطهر بزول العين. وأما التقريب الثاني، فيرد عليه: أن نفي الأمر بغسل البواطن كما قد يكون بنكتة طهارة تلك الأشياء الداخلية وعدم تنجس البواطن كذلك قد يكون بنكتة أن نجاسة البواطن غير مضرة بالوظايف العملية الشرعية لأن المطلوب في الصلاة طهارة الظاهر فقط. وأما التقريب الثالث ففيه أن نجاسة الباطن على تقدير ثبوتها لا إشكال في عدم احتياجها في مقام التطهير إلى الغسل لكفاية زوال العين في طهارتها فلا يمكن أن يستكشف من عدم ورود أمر بغسل البواطن أنها لا تتنجس أصلا. فالعمدة في إثبات عدم النجاسة الرجوع إلى الأصل بعد قصور أدلة النجاسات عن الشمول للبول والدم الداخليين وأمثالهما. الجهة الثانية: فيما إذا كان النجس داخليا بالمعنى الأعم من قبيل الدم المتكون في فضاء الفم أو في داخل الأنف وكان الملاقي داخليا أيضا كالأسنان الملاقية لذلك الدم. وفي مثل ذلك إذا منعنا من إطلاق أدلة نجاسة الدم ونحوه لمثل هذا المصداق الداخلي أيضا فلا إشكال في عدم الانفعال، وإذا سلمنا بالإطلاق المذكور فلا موجب أيضا للحكم بانفعال الملاقي لأن الحكم