بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٤٠٩
فإن انصراف الدليل لا ينافي انحفاظ الموضوع ودفع الاستصحاب يمكن أن يتم بالتمسك بعمومات حلية الطيبات لأن التمسك بالعام مقدم على استصحاب حكم المخصص والعام هنا يقتضي بإطلاقه المقامي إمضاء النظر العرفي في الطيب المساوق للطهارة والحلية كما هو واضح فلا يجري استصحاب الحرمة ولا استصحاب النجاسة لو قيل بها حدوثا. الوجه الثاني - أن الدليل دل على حرمة الشرب والدبس لا يشرب واحتمال حرمة أكل الدبس المذكور احتمال بدوي لا يثبت بالإطلاق ولا بالاستصحاب، وأجاب السيد الأستاذ دام ظله على ذلك بأن روايات الباب أخذ في بعضها الشرب ولكن بعضها الآخر جعل فيه نفس العصير موضوعا للحرمة من دون ذكر عنوان الشرب كما في رواية عبد الله بن سنان ويرد عليه بأن الحرمة بعد احتياجها إلى فعل مقدر لعدم تعلقها بالعين ابتداء على ما هو المعروف بينهم يتعين كون المعلق أمرا محذوفا يقدر حسب ما يقتضيه المناسبات العرفية ومن الواضح أن المناسب عرفا لعنوان العصير هو الشرب فيكون هو المقدر ولو سلم أن كلا من الشرب والازدراد الشامل للأكل أيضا مناسب فلا معين للمفهوم الأعم وليس المورد من موارد التمسك بالإطلاق ومقدمات الحكمة لأنها إنما تجري فيما إذا علم بالكلمة الصادرة فعلا أو الصادرة ولو تقديرا وشك في أن المراد مطلقها أو مقيدها لا فيما إذا ترددت الكلمة بين كلمة لها مفهوم أعم وكلمة لها مفهوم أخص. وإذا تم هذا الوجه امتنع إجراء استصحاب الحرمة لتغاير الموضوع باعتبار مباينة الأكل للشرب نعم لو بني على نجاسة العصير العنبي المغلي حدوثا تمت أركان الاستصحاب ويترتب عليه حينئذ حرمة الأكل وينحصر دفعه بالتمسك بعموم حلية الطيبات الحاكم كما عرفت في الوجه السابق لأن هذا العموم المقتضي بإطلاقه لإمضاء النظر العرفي في