بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٤٠٨
إلى أن غلا من دون أن يتشقق وهذا مجرد فرض غير عملي خارجا فإن كان موضوع الكلام هو الأول كما هو الظاهر فلا معنى لفرض الغليان عندئذ إذ ليس هناك ماء للعنب بالفعل وغليان نفس الحبات ليس هو موضوع الحرمة وإن كان المراد الثاني على فرض إمكانه ففرض غليان الماء العنبي عندئذ معقول غير أن روايات الباب أخذ فيها قيدان خروج الماء وكونه بالعصر والثاني الغي بالارتكاز العرفي وأما الأول فلا ارتكاز يقضي بإلغائه فلا يشمل دليل الحرمة الماء المغلي في داخل العنب ما لم يصبح مسكرا. المسألة الخامسة - أن العصير المحرمة بالغليان لا الإسكار إذا طبخ فصار دبسا قبل ذهاب الثلثين وإن كان الفرض بعيدا فهل يحل بذلك مع وضوح تعذر الاستمرار بطبخه لاختراقه حينئذ وإذا لم يحصل التخليل بذلك مما هو المحلل وهذا يفرض الكلام في مقامين: المقام الأول - في كفاية صيرورته دبسا في الحلية والكلام في ذلك يقع في جهتين: إحداهما في مقتضي الحرمة إثباتا والأخرى في المانع عن الأخذ بالمقتضي على تقدير ثبوته. أما الجهة الأولى فما يتصور مقتضيا لحرمة الدبس المذكور إما إطلاق الدليل وإما استصحاب الحرمة وهناك عدة وجوه لإثبات عدم الإطلاق فإن تم أحدها وثبت معه عدم جريان استصحاب الحرمة أصبح المقتضي قاصرا. الوجه الأول إن لفظ الرواية وإن كان مقتضى الجمود عليه الشمول للدبس المذكور إلا أنه منصرف عنه ولو لندرته بمعنى أن اسلتزامه الدبسية لذهاب الثلثين عادة يصلح أن يكون قرينة عرفية يعتمد عليها المولى في منع إطلاق خطابه لفرض الدبسية قبل ذهاب الثلثين النادر الوقوع. وهذا الكلام لا بد من تكميله ببيان عدم جريان استصحاب الحرمة إذ قد يتمسك بالاستصحاب لإثبات الحرمة ما دام موضوع الدليل محفوظا