بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٤٠٧
على ذلك ومعه لا عبرة بكلام صاحب كتاب أقرب الموارد الذي هو ابن الأمس وطريقه إلى معرفة اللغة أمثال ما ذكرناه. نعم يمكن أن يقال أن النشيش وإن كان هو الصوت إلا أن الصوت له مراتب ولعله عبارة عن الصوت بمرتبة مساوقة للغليان ويحتمل ذلك قولهم (النشيش صوت الماء إذا غلا) إذا حملنا الشرط على الموضوعية لا المعرفية ويشهد لتطرق هذا الاحتمال ما جاء في لسان العرب من قوله (وقيل إن النشيش من حين يبدأ الماء بالغليان) وإذا قام هذا الاحتمال تعذر الاستدلال بالرواية على أسبقية الحرمة على الغليان وأما الترديد بين النشيش والغليان مع تلازمهما بناء على هذا الاحتمال فيمكن أن يكون بلحاظ مقام الإثبات لا الثبوت لأن إحدهما يرى والآخر يسمع وإمكان الافتراق بينهما إثباتا يصبح العطف ب (أو) عرفا كإمكان الافتراق ثبوتا وعليه فلا تتم دلالة الرواية على الحرمة قبل الغليان. ومما ذكرناه ظهر حال التمسك لإثبات كفاية مطلق الصوت في الحرمة برواية عمار الساباطي المتقدمة حيث جاء فيها (وخشيت أن ينش). المسألة الرابعة - فيما إذا غلا العنب بدون عصير وتوضيحه: أن ماء العنب تارة يخرج بالعصير ويغلى وهذا هو المتيقن من النصوص وأخرى يخرج من العنب بالتشقيق ونحوه من دون عصر ويغلي وهذا أيضا يحرم لأن خصوصية العصر المأخوذة في موضوع النصوص ملغية بالارتكاز العرفي فإطلاق الروايات يشمل هذا الفرد وإنما الكلام فيما إذا لم يخرج ماء العنب وإنما غلا وهو في موضعه وتفصيل ذلك أن ماء العنب في داخله له حالة طبيعية وهي أنه ليس بماء وإنما هو جسم مصمد مشبع بالرطوبات وهذه الرطوبات لو تجمعت لصارت ماءا وله حالة بالعناية وهي أن نفرض أنا أمسكنا العنب وضغطنا عليه بحيث كونا في داخله سائلا من دون أن يخرج إلى الخارج ثم عرضناه للحرارة