بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٤٠٦
ويتساقطان غاية الأمر أن نقل البحار له معارض آخر وهو نقل الوسائل والوافي فيسقط الكل في عرض واحد. الثالث: أن يقال: إن هذه الرواية في نفسها متهافتة معنى فلا ينبغي التعويل عليها وجعلها طرفا للمعارضة مع الروايات الأخرى أو تقديمها عليها إذ لا يتحصل منها معنى معلوم فلا بد من تأويلها ومعه لا يعلم المعنى المقصود حتى نتمسك به والوجه في ذلك هو أن عطف الغليان على النشيش ب (أو) لا يناسب الواقع لأن الغليان متأخر عن النشيش دائما وهذا بخلاف عطفه عليه بالواو إذ قد يكون الأثر مترتبا على مرتبة غير أن بعض المراتب السابقة تذكر مقدمة على سبيل التمهيد والترقي. وقد يجاب بأن النسبة بين النشيش والغليان عموم من وجه لإمكان حصول الغليان رأسا وذلك عند غلبة النار أو قلة الماء جدا بنحو لا يظهر الصوت ويحصل الغليان غير أن هذه الفروض نادرة قد يمنع عن كونها مصححة عرفا للعطف ب (أو). الرابع ما ذكره السيد الأستاذ دام ظله من إنكار كون النشيش شيئا آخر غير الغليان ويحصل قبله وإنما هو نفسه واستشهد لذلك بما في أقرب الموارد من تفسير النشيش بالغليان نعم يتجه حينئذ سؤال وهو أنه إذا كان النشيش بمعنى الغليان فما معنى عطف الغليان عليه ب (أو) وأجاب دام ظله بأن الفرق بينهما هو أن النشيش يطلق في الغليان بنفسه والغليان يطلق في الغليان بالنار واستشهد لذلك بأنه لم ير إطلاق الغليان في الروايات إلا على الغليان بنفسه كما أن النشيش لم يطلق فيها إلا على الغليان بنفسه كما في رواية عمار الساباطي (وخشيت أن ينش). أقول: أما أن النشيش هو الغليان فبعيد عن المتبادر العرفي وعما جاء في معاجم اللغة من تفسير الأول بالصوت والثاني بالقلب فليلاحظ لسان العرب والصحاح والقاموس وتاج العروس وفقه اللغة للثعالبي فإنها متطابقة