بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٤٠١
الثالثة: كما يمكن أن يستدل برواية أبي بصير كذلك يمكن أن يستدل بالمفهوم في رواية عبد الله بن سنان فإن كان مقصود السيد الأستاذ دام ظله ذكر رواية أبي بصير من باب المثال فلا كلام وإن كان مقصوده حصر الاستدلال بها فلا بد من إبراز مميز لها عن رواية عبد الله بن سنان ومجرد أن الموضوع في رواية أبي بصير الطلا وفي رواية عبد الله بن سنان العصير لا يوجب فارقا بعد وضوح كون العصير إشارة إلى العصير المعهود حرمته وهو المغلي. الرابعة: إن انتزاع المفهوم المذكور من رواية أبي بصير فرع أن يكون الموضوع هو الطلا ويكون الطبخ إلى أن يذهب الثلثان شرطا للحلية غير أن لازم ذلك اشتراط ذهاب ثلثي الطلا في حليته مع أنه يكفي ذهاب ثلثي العصير كما هو واضح وهذا يصلح قرينة على أن الموضوع ليس هو الطلا بل طبخ الطلا أي الطبخ الذي يصير به العصير طلا فكأنه قال: طبخ العصير طلا إذا استمر إلى ذهاب الثلثين كان حلالا ومفهومه على هذا عدم الحلية بالطبخ غير المذهب للثلثين لا عدم الحية بغير الطبخ مما يذهب الثلثين ومما يعزز فهم ذلك من الرواية الجملة الثانية وهو قوله (وما كان دون ذلك فليس فيه خير) فإن هذا تصريح بالمفهوم ونلاحظ أنه قد فرض فيه الطبخ محفوظا لكنه دون ذهاب الثلثين وهذا يعني أن الطبخ مفروغ عنه في موضوع القضية منطوقا ومفهوما. وبما ذكرناه ظهر حال التمسك برواية عبد الله ابن سنان بعد الالتفات إلى أن موضوعها الطبخ وأن الشرط فيها أخذ بنحو مفاد كان الناقصة كما تقدم. المسألة الثالثة - إن الحرمة في العصير المغلي هل تبدئ عند الغليان كما كنا نعبر حتى الآن أو قبله حين حصول النشيش وهو الصوت الذي يسبق هيجان الأجزاء وغليانها وقد اختار الماتن قدس سره في المتن كفاية النشيش