بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٣٩٨
كل شئ بحسبه إلا أن قوله (وأجعلها خلا) قد يقال إنه يدل على الحصر المدعى لأنه إرشاد إلى المحلل وقد أرشده إلى التخليل ولكن يرد على ذلك أن هذه الجملة اختص علي بن حديد بنقلها دون محمد بن أبي عمير فلا يتم سندها بناءا على عدم ثبوت توثيقه على أن من المحتمل أن تكون من كلام علي بن حديد هذا مضافا إلى أن الإمام (ع) لعله كان في مقام بيان محلل يتحفظ فيه على المائع المذكور وذهاب الثلثين يذهب فيه ثلثا المائع وعلى ضوء مجموع ما ذكرناه اتضح أن الصحيح في العصير العنبي المغلي بنفسه أنه يحل بزوال اسم الخمرية وصفة الإسكار عنه لا بذهاب الثلثين كما يقول المشهور ولا بخصوص التخليل كما يقول شيخ الشريعة قدس سره. المسألة الثانية في أنه هل يكفي ذهاب الثلثين بغير النار أو لا؟ والمشهور هو الكفاية تمسكا بإطلاق دليل محلليته وذهب السيد الأستاذ دام ظله إلى اختصاص المحلل بالغليان بالنار واعترض على الاستدلال بالإطلاق بأمرين الأول: عدم وجود رواية من روايات التحليل بذهاب الثلثين ذات إطلاق من هذه الناحية بل هي جميعا مختصة بالغليان بالنار. الثاني: أنه لو وجد الإطلاق ففي مقابله ما يدل بمفهومه على عدم كفاية ذهاب الثلثين بغير النار. أما الأمر الأول فمقصوده بذلك أنه بعد فرض وجود دليل يدل على حرمة العصير العنبي المغلي يكون مقتضى إطلاقه أنه يحرم سواء ذهب ثلثاه بالنار أو بغيرها أو لم يذهب والمقيد ورد في الطلا والبختج ونحوهما من العناوين المختصة بالذهاب بالنار فيبقى غيره تحت إطلاق الحرمة. ولكن توجد روايتان يستفاد الإطلاق منهما. الأولى: رواية عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله (ع) كل عصير