بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٣٩٣
وتحقيق الكلام في ذلك يقع في ثلاث نقاط: إحداها في أن هذه الجملة هل لها مفهوم أو لا؟ والثانية في أنه على فرض المفهوم هل يدل المفهوم على انتفاء الحرمة المقيدة؟ والثالثة أنه لو فرض وجود مفهوم يدل على انتفاء الحرمة المقيدة فهل يثبت بذلك حرمة العصير العنبي المغلي بنفسه وإن ذهب ثلثاه ما لم يخلل؟ أما النقطة الأولى فمن الواضح أنه لم تستعمل في هذه الجملة أداة شرط فدعوى المفهوم قد تكون على أساس الالتزام بالمفهوم في الوصف واللقب وهذا غير تام كبرى إذ لا نقول بالمفهوم لهما نعم لا بد من تصور فائدة في القيد حتى لا يكون لغوا ويكفي فائدة لذكر إصابة النار أنه لو لم يذكرها لكان الموضوع أوسع من الحرام إذ ليس كل عصير حراما قبل ذهاب الثلثين فالقيد احترازي في الجملة وقد تكون دعوى المفهوم على أساس مفهوم الشرط الثابت في الجملة وإن لم يوجد فيها أداة الشرط صريحا وذلك بقرينة الفاء فإنه قرينة على ملاحظة نحو من الشرطية والترتب وهذا يمكن الإيراد عليه بأمرين أحدهما مبني على أن ملاك مفهوم الشرط استفادة التعليق والفاء لا يفيده وإن أفاد نحوا من الترتب اللزومي والآخر أن الفاء ليست أحسن حالا من أدوات الشرط وقد بينا في علم الأصول أن القضية الشرطية إنما تدل على المفهوم إذا لم يكن الشرط فيه محصصا لموضوع القضية والمرجع الضمير في الجزاء وإلا سقطت دلالته على المفهوم نظير قولنا من يجيئك فأكرمه والرواية من هذا القبيل. وأما النقطة الثانية فإن قيل فيها بأن المفهوم هو انتفاء مطلق الحرمة فالرواية لا تدل على مقصود شيخ الشريعة وحينئذ يخصص المفهوم بإخراج المغلي بنفسه عنه لثبوت حرمته قطعا وإن قيل إن المفهوم هو انتفاء الحرمة المقيدة كان ذلك في صالحه وتحقيق الكلام في المقام أن كلمة حتى في