بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٣٨٦
الاعتراض الرابع. وأما على الثاني فقد يقال: إن ظاهر الدليل كون المغلي بهذا العنوان موضوعا للحرمة لا بما هو طريق للإسكار والخمرية، لأن حمل العنوان المأخوذ في موضوع الحرمة على المعرفية والطريقية خلاف الظاهر ومعه يتعين حمل روايات الطائفة الأولى على المغلي بالنار خاصة لأنه هو القابل لجعل الحرمة عليه بهذا العنوان دون المغلي بنفسه، لأن فرض ثبوت حرمة عليه بهذا العنوان يلزمه الالتزام بحرمتين عليه إحداهما بعنوان المغلي والأخرى بعنوان الخمر، وهو غير محتمل فقهيا، فإذا أريد الحفاظ على دخل الغليان بعنوانه في موضوع الحرمة المنشأة في روايات الطائفة الأولى فلا بد من تجاوز احتمال اختصاصها بالمغلي بنفسه، بل واحتمال شمولها له بالإطلاق أيصا. وأما أن هذا الاحتمال هل هو في صالح مدعى شيخ الشريعة فتحقيقه: أنا إذا قلنا بأن الغليان بنفسه لا يساوق الإسكار فلا شك في أن هذا الاحتمال في صالحه، وأما إذا قلنا بأن العصير المغلي بنفسه هو المسكر والخمر بعينه كما تقدم فلا يتم ما رامه شيخ الشريعة من التمسك بإطلاق الطائفة الأولى لإثبات حرمة المغلي بنفسه حتى بعد ذهاب الثلثين، إذ لا يمكن المصير على هذا التقدير إلى تكفل هذه الطائفة لإنشاء حرمة على عنوان المغلي بما هو لكي يتمسك بإطلاقها لما بعد ذهاب الثلثين، لاستلزامه كونه محرما بحرمتين بما هو مغلي وبما هو مسكر، وهو غير محتمل فقهيا. فلا بد من الالتزام إما بأن هذه الروايات ليست في مقام بيان حرمة المغي بل في مقام تحديد الميزان في اتصاف العصير بالحرمة الثابتة لعنوان المسكر، وإما بأن هذه الروايات وإن كانت في مقام بيان الحرمة إلا أن الغليان لم يؤخذ - بما هو - موضوعا لهذه الحرمة بل أخذ بنحو يناسب مع المعرفية، لكي تكون الحرمة في فرض الإسكار عين الحرمة المجعولة على المسكر لا حرمة أخرى، فعلى الأول لا يكون للروايات إطلاق يقتضي حرمة العصير المغلي مطلقا حتى بعد