بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٣٨٤
بنفسه، لأنه لو كان الغليان بسبب خارجي لكان ذلك مؤونة زائدة تحتاج إلى القرينة. وعليه يلاحظ أن تمام الروايات التي وردت فيها الحرمة مطلقة جاءت في المغلي بنفسه، وتمام الروايات التي وردت فيها الحرمة مقيدة بعدم ذهاب الثلثين وردت في المغلي بالنار، وليس هذا صدفة وإنما هو للكشف عن مطلب واقعي وهو إطلاق حرمة المغلي بنفسه وتقييد حرمة المغلي بالنار بما قبل ذهاب الثلثين، ولا تعارض بين الطائفتين لاختلاف الموضوع فيهما فنأخذ بكل منهما في موضوعها. وتحقيق الكلام في هاتين الطائفتين: هو أن المحتملات فيهما ستة فنذكر كل واحد منها لنرى أنه هل هو في صاالح القول الذي ذهب إليه شيخ الشريعة، أو في صالح القول المشهور؟، ونرى أن أيا من المحتملات هو الصحيح واحدة. الاحتمال الأول: ما اختاره شيخ الشريعة من أن الطائفة الأولى مختصة بالمغلي بنفسه والثانية مختصة بالمغلي بالنار. والكلام في هذا الاحتمال، تارة يقع في مناقشته، وأخرى في أنه على تقدير تسليمه هل هو في صالح شيخ الشريعة أو لا؟. أما مناقشة هذا الاحتمال، فهذا الاحتمال - كما ترى - يتركب من دعويين إحداهما: دعوى اختصاص الطائفة الأولى بالمغلي بنفسه، لأن فرض السبب الخارجي مؤونة زائدة يصرف عنها الكلام. والأخرى: دعوى اختصاص الطائفة الثانية بالمغلي بالنار. وسوف يأتي الكلام عن الدعوى الثانية في دراسة الاحتمال الثاني من احتمالات الطائفتين. وأما الدعوى الأولى فقد يناقش فيها تارة: بأن الطائفة الأولى - خلافا لما ادعاه شيخ الشريعة - مختصة بالمغلي بالنار، بدعوى إن رواية حماد: " قلت: أي