بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٣٨٢
المطلب فيما إذا انضمت إليه خصوصيات وقرائن تعززه. فإذا كان الناقل مثل المحقق في سعة اطلاعه، مع وضوح عبارته، وقيام القرينة فيها على عدم المسامحة وغض النظر عن الخلافات الجزئية، وأضيف إلى ذلك التتبع من الخارج. وعدم وجدان فقيه قبل المحقق يترائى منه القول بالحلية ولا وجدان كلام يدل على نقل الخلاف، ففي ذلك كله ما يعزز الإجماع المنقول. وأما احتمال المدركية: فإذا فرضنا أن الفقهاء قبل المحقق قد أجمعوا على فهم الحرمة المطلقة من روايات الباب، فهذا بنفسه شاهد قوي على أن سلفهم من أصحاب الأئمة عليهم السلام لم يكونوا قد فهموا من الأئمة عليهم السلام إناطة حرمة العصير المغلي بالإسكار، وإلا لأصبحت الحلية بعد ذلك من الواضحات، لأن المسألة على ما يبدو من الروايات كانت واسعة الانتشار، وكانت الأنبذة وأقسام العصير محل ابتلاء العموم بدرجة كبيرة، وكل مسألة بهذه الدرجة من ابتلاء الناس بها واهتمامهم بالتعرف على حكمها وشغفهم باستعمالها لو كان حكمها عدم الحرمة لكان مقتضى العادة انتشار ذلك وشيوعه، خصوصا مع مطابقته مع موقف العامة، ولو كان عدم الحرمة منتشرا وشائعا بين أصحاب الأئمة لكان ذلك بنفسه مفسرا لروايات الباب، ولما أمكن للفقهاء المتصلين بعصرهم أن يجمعوا على فهم الحرمة المطلقة من آثار الأئمة عليهم السلام. وأما خلاف العلامة والشهيد فغير واضح، لأن عبارتهما كما تقدم وإن كانت قريبة من القول بإناطة الحرمة بالسكر، إلا أن كون ذلك مخالفا للمشهور فقهيا على أقل تقدير يوجب على تقدير إرادتهما أن يصرحا بذلك القول ويركزا عليه تنبيها على خلافهما في المسألة للمشهور. وأما عدم تعرض السيد المرتضى قدس سره للعصير العنبي في عداد موارد الخلاف بين الشيعة والسنة، فلعله لأجل أن السنة لم يكونوا يقبلون