بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٣٨١
النزاع المذكور وشيوع الكلام فيه في عصر النصوص إن لم يوجب انصراف الروايات إلى المعنى الثاني، فلا أقل من الاحتمال بنحو موجب للإجمال فيتعذر التمسك بالإطلاق. والإنصاف: أن المصير إلى القول بحلية العصير المطبوخ ما لم يسكر في ضوء ما قلناه ليس مجازفة، لولا دعوى الإجماع على الحرمة في كلام شخص كالمحقق قدس سره في المعتبر إذ تساءل: إن العصير العنبي المغلي هل يحكم بنجاسته مطلقا أو لا يحكم بذلك إلا على تقدير الاشتداد؟، وذكر أن فيه كلاما، وأما الحرمة مطلقا فعليها إجماع فقهائنا. وهذا واضح في نفي مطلق الخلاف في الحرمة، خصوصا إذا التفتنا إلى القول بالنجاسة في الطبقات المنظورة للمحقق من الفقهاء محدود جدا، ومع ذلك فرض خلافا في ذلك، بينما ادعى الاتفاق في جانب الحرمة. فالعبارة ظاهرة في دعوى الإجماع بمعنى يقابل حتى الخلاف الجزئي المحدود. وقد يناقش في هذا الإجماع بوجوه: فأولا: هو إجماع منقول. وثانيا مدركي جزما أو احتمالا لقوة افتراض الاستناد إلى روايات المسألة. وثالثا: أن الشهيد في الدروس والعلامة في المختلف قد يبدو منهما المخالفة، وهذا يكشف عن عدم كون الإجماع الذي ذكره المحقق مفيدا لليقين بالنسبة إليهما فإذا لم يفدهما ذلك مع قرب عهدهما بمدعيه فكيف يفيدنا؟!. ورابعا: أن السيد المرتضى قدس سره في كتاب الانتصار المعد لنقل موارد الخلاف بين الشيعة والسنة لم يذكر العصير العنبي وذكر الفقاع وغيره، مع أن أحدا من فقهاء السنة فيما لاحظنا لميقل بحرمة العصير العنبي المغلي. وهذه الموهنات تؤدي إلى عدم الجزم بالحرمة الواقعية، ولكنها لا تسقط الإجماع المذكور عهن الصلاحية للإلزام بالاحتياط. أما كونه إجماعا منقولا: فواضح أن الإجماع المنقول في بعض الموارد قد يوجب ثبوت