بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٣٨٠
أنه إذا طبخ ثم أسكر فهل قليله حلال أو حرام؟، فأكبر الظن أن هذا المخالف المشار إليه في الرواية كان ممن لا يستحل المسكر، لا أنه لا يستحل المطبوخ على النصف بما هو، ومع ذلك عبر عنه بأنه لا يستحل المطبوخ على النصف وهي عبارة مشابهة جدا لعبارة: أن الطلا إذا زاد على الثلث فهو حرام. وهذا يؤيد أن أمثال هذه العبارات كان يراد بها الإشارة إلى ما ذكرناه، من أن الطلا لا ترفع حرمته الإسكارية بمجرد الطبخ، لا فرض حرمة جديدة تحصل بنفس الطبخ على النار. وبهذا تسقط دلالة الطائفة الأولى من الروايات على حرمة مستقلة. والمسألة الثانية هي: أن العصير العنبي الذي لا إشكال في حرمته إذا غلا وأسكر ما هو ميزان التحريم فيه؟ فهناك من يقول: إن الميزان هو الغلياان. وآخر يقول: إن الميزان هو أن يغلي ويزبد. وثالث يقول بل البقاء ثلاثة أيام. ورابع: يجعل الميزان البقاء عشرة أيام. هذا نزاع تضمن جهات نظر وكلمات كثيرة من الصحابة والتابعين والفقهاء. وهذا يجعل من المحتمل قويا في الروايات الدالة على أن العصير العنبي إذا غلى ونش حرم، والتي لم يؤخذ فيها عنوان الطبخ بالنار، أن تكون ناظرة إلى هذا المعنى، ومسوقة لبيان أن الميزان في التخمير وثبوت حكم الخمر الغليان والنشيش دون سائر العناوين المذكورة في كلمات المتنازعين وليست مسوقة لبيان حكم ما إذا غلى بالنار ولم يسكر. فمثلا في رواية جاء: " لا بأس بشرب العصير ستة أيام. وقال ابن أبي عمير: معناه ما لم يغل "، فهذا ردع عن كون الميزان عدد الأيام. وفي رواية أخرى جاء: " إذا نش العصير أو غلى حرم "، فهذا ردع عن اشتراط الإزباد مثلا. والحاصل: فرق بين أن تساق مثل هذه القضية لإنشاء حرمة بها، وبين أن تساق لتحديد الميزان في حرمة مفروغ عنها. وارتكازية