بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٣٦٣
في المقام لا تكون حجة إلا في إثبات نجاسة الخمر خاصة، وبذلك نصل إلى الحديث عن الإلحاق الموضوعي. المقام الثاني: في إلحاق المسكرات عموما بالخمر إلحاقا موضوعيا، لكي يكفي نفس دليل نجاسة الخمر للحكم بنجاستها. والإلحاق الموضوعي تارة: يكون إلحاقا لغويا وأخرى: إلحاقا تعبديا بدليل حاكم شرعي، فهنا بحثان: البحث الأول: في الإلحاق اللغوي، وتوضيحه: أنه لا إشكال في كون المسكر المتخذ من العصير العنبي خمرا، كما لا شك في أن الخمر يطلق تارة عليه وأخرى على طبيعي المسكر المائع. وهذا الأخير إما أن يكون معنى مجازيا للمشابهة، وإما أن يكون بنحو الاشتراكك اللفظي بين الخاص والعام، وإما أن يكون هو المعنى الحقيقي الوحيد ويكون المسكر لبعنبي موردا للاستعمال بلحاظ كونه فردا منه. فعلى الثالث تثبت نجاسة المسكرات المائعة بنفس دليل نجاسة الخمر، وبذلك يختل بعض ما تقدم من افتراضات كافتراض كون رواية عبد الله بن بكير مثلا دالة على طهارة الخمر بالإطلاق ونحو ذلك. وأما على الأولين فلا يمكن إثبات نجاسة مطلق المسكر بدليل نجاسة الخمر، أما على الأول فواضح، وأما على الثاني فلأن حمل المشترك اللفظي على أعم معنييه يحتاج إلى قرينة. والظاهر أن الاحتمال الثالث ساقط، إذ مضافا إلى تنصيص بعض اللغويين على اختصاص الخمر بالمسكر العنبي، ومساعدة الفهم العرفي على ذلك، توجد عدة طرائف من الروايات تؤيد الثنائية بين الخمر والمسكرات غير المتخذة من العصير العنبي، لعلها تبلغ بمجموعها حد الاستفاضة والتواتر، وهي كما يلي: أولا: روايات النجاسة التي عطف فيها المسكر أو النبيذ على الخمر