بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٣٦٢
أنه ليس مسكرا ليكون الحكم بطهارته استثناء من حرمة المسكرات، لأن الإسكار ليس إلا تلك المرتبة الضعيفة من السمية التي تحصل في الكحول الآحادية عند توازن معين بين السيولة ومقدار الفحم، فإذا زادت السمية وأصبحت قاتلة نتيجة اختلال هذا التوازن لم تكن المادة من المسكر بشئ بل من السموم. وأما الاسبرتو المتخذ من الخمر فهو أيضا ليس الاسبرتو المتعارف طبيا، فإن المتعارف لا يتخذ من الخمر، وإنما تتخذ من الخمر الطبيعي الخمور المركزة التي يعتادها أهل الفسوق والفجور، والتي يؤدي التركيز إلى كون نسبة الحكول فيها أكبر. فهي الثلث أحيانا والنصف أحيانا أخرى وبالتقطير يتناقص باستمرار المائع المختلط بالكحول وتكبر نسبة الكحول ولا يؤدي ذلك إلى الاستحالة وخروجه عن كونه خمرا بل هو خمر مركز وأقسام الخمور التي استحدثها الشيطان الأوروبي الحديث كلها من هذا القبيل وقياس ذلك على تبخير البول حيث يستحيل المائع الحاصل بتبخيره ويخرج عن كونه بولا قياس مع الفارق، لأن التبخير يوجب تصاعد الأجزاء المائية من البول وانفصالها عن بقية الأجزاء ومعه لا يصدق عنوان البول على تلك الأجزاء المائية المنفصلة، وأما تبخير الخمر فهو لا يوجب تجريد المائع عن مادة الكحول بل جعل نسبة هذه المادة فيه أكبر، ومن الواضح أن خمرية الخمر عرفا بهذه المادة. وأما ما هو المتعارف في المجال الطبي خارجا فلا يؤخذ من الخمر بل من مواد أخرى، ولا شك في كونه مسكرا، وفي أن سميته أحيانا ليست إلا بسبب إضافة بعض السموم إليه، وإن عدم تعارف شربه عند الفساق نشأ من ذلك. وطهارته مبنية على دعوى: اختصاص النجاسة بالخمر أي المسكر المتخذ من العصير العنبي. وقد اتضح حتى الآن أن إدلة النجاسة