بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٣٥٣
لا يصح عرفا حمله على التنزه، من قبيل موثقة عمار قال: " لا يجزيه حتى يدلكه بيده ويغسله ثلاث مرات ". المرتبة الثانية: ما كان ظاهرا في النجاسة مع إمكان الحمل على التنزه عرفا في مقام الجمع، كالروايات المشتملة على مجرد الأمر بالغسل. المرتبة الثالثة: ما كان دالا على النجاسة بالإطلاق ومقدمات الحكمة وهو أضعف من سابقيه دلالة، وذلك من قبيل ما اشتمل على التنزيل الذي يشمل إطلاقه النجاسة. المرتبة الرابعة: ما كان دالا على النجاسة بالإمضاء السكوتي عما كشف عنه سؤال السائل من ارتكاز نجاسة الخمر في ذهنه. وقد يتصور أن هذا نحو إطلاق أيضا فيدخل في المرتبة الثالثة، ولكن الصحيح أنه مرتبة رابعة لأن مثل هذا الإمضاء السكوتي يرتفع لو كان في كلام الإمام عليه السلام ما يدل على نفي الأمر المرتكز ولو بالإطلاق ومقدمات الحكمة، إذ لا يصدق السكوت حينئذ، وإذا كان الإطلاق الحكمي هادما لهذه الدلالة عند الاتصال فهو مقدم عليها في الحجية عند الانفصال لو وقع التعارض بينهما. وأما أخبار طهارة الخمر فهي على مرتبتين: الأولى: ما دل بالصراحة العرفية على ذلك، كرواية علي بن رآب ورواية ابن أبي سارة. الثانية: ما دل على طهارة الخمر بالإطلاق، كرواية علي بن جعفر الواردة في ماء المطر الذي أصابه الخمر، ورواية ابن بكير الواردة في مطلق المسكر. وأما رواية علي بن جعفر الأخرى الواردة في الصلاة في مكان رش بالخمر إذا لم يوجد غيره: فإن قيل بأن دلالتها على الطهارة بلحاظ إطلاق الترخيص فيها لفرض سعة الوقت أو إمكان التجفيف كان حالها حال روايته في ماء المطر. وإن قيل بأن دلالتها بظهور نفي البأس