بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٣٥٢
الموقف الرابع: بعد افتراض عدم وجود المرجح العلاجي يبنى على التساقط، ويرجع في الخمر أو ملاقيه إلى أصالة الطهارة ونحوها من الأصول المؤمنة. وهذا الموقف إنما يصح فيما إذا لم يكن في داخل إحدى الطائفتين ما يكون بمثابة العام الفوقي، بحيث لا يصلح أن يكون طرفا للمعارضة في الرتبة الأولى، وإنما يصلح أن يكون مرجعا بعد تساقط المتعارضين. وأما في حالة اشتمال إحدى الطائفتين على شئ من هذا القبيل فلا بد من الرجوع إليه، ولا يجوز البناء على التساقط المطلق من الجانبين. الموقف الخامس: في تحقيق تلك الحالة وإثبات اشتمال إحدى الطائفتين على ما يكون مرجعا بعد التساقط. ولنمهد لذلك بتوضيح الفكرة كبرويا، فنقول: إن الأصحاب جروا في مورد تعارض الخاصين المطابق أحدهما لعام فوقي على الالتزام بتساقط الخاصين والرجوع إلى العام، بنكتة أن العام لا يصلح لمعارضة الخاص المقابل فيكون مرجعا بعد تساقط الخاصين، ولكنهم دأبوا في نفس الوقت حينما توجد طائفتان متعارضتان في مسألة بدون جمع أو مرجح على إيقاع التعارض والتساقط بينها جميعا دون تصنيف لروايات كل من االطائفتين من ناحية درجة دلالتها على الحكم مع أنه قد تشتمل إحدى الطائفتين على درجتين من الدلالة على الحكم، وتكون الطائفد الثانية كلها صالحة للقرينة على الدرجة الثانية دون الأولى، ففي مثل ذلك تكون الروايات ذات الدرجة الثانية من الطائفة الأولى بمثابة العام الفوقاني، وإن كان الموضوع واحدا في جميع الروايات، غير أن نكتة سلامة العام الفوقي عن المعارضة وتعينه للمرجعية جارية فيها أيضا وعلى هذا الأساس لا بد من إدخال هذا التصنيف في الحساب. وبناء على ذلك نقول: إن أخبار النجاسة على مراتب: المرتبة الأولى: ما كان منها كالصريح في الدلالة على النجاسة بحيث