بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٣٣
وثابتا في ارتكازهم؟ فإن كان هو الطهارة ثبت المطلوب، وإن كان هو النجاسة فكيف نفسر ذهاب مشهور فقهاء الإمامية إلى الحكم بالطهارة رغم تظافر الروايات الآمرة بالغسل والمطابقة لارتكاز النجاسة المفترض. وبقدر ما يضعف احتمال ذهاب المشهور إلى خلاف ارتكاز متشرعي عام متطابق مع روايات عديدة يقوى الظن بأن الارتكاز كان منعقدا على الطهارة. ولكن في قبال ضعف احتمال ذهاب المشهور إلى خلاف ارتكاز متشرعي عام مطابق لعدد من الروايات يوجد استبعاد آخر وهو استبعاد قيام ارتكاز متشرعي عام على الطهارة مع أن الارتكازات تعتمد في نشوئها عادة على بيان الأئمة (ع). وما وصلنا من بياناتهم مما يدل بظاهره على النجاسة لعله أضعاف ما وصل مما يدل على الطهارة. ولكن هذا على أي حال إن أزال وثوقنا بانعقاد الارتكاز المتشرعي المعاصر للنصوص على الطهارة بنحو يمتنع الاستدلال بالسيرة مباشرة فلا يزيل احتمال ذلك بنحو معتد به. وهذا الاحتمال ينفع حينئذ لا في تتميم الاستدلال بالسيرة، بل في إيجاد الإجمال في البيانات الآمرة بالغسل المروية، لأن الارتكاز المذكور على تقدير ثبوته يصلح أن يكون بمثابة القرينة اللبية المتصلة للحمل على التنزه والاستحباب فيكون احتماله من احتمال القرينة المتصلة. واحتمال القرينة المتصلة كاحتمال قرينية المتصل يوجب الإجمال عندنا حيث لا يكون المحتمل من سنخ القرائن اللفظية ونحوها مما تدخل في نطاق تعهد الراوي بنقلها ويعتبر عدم نقله لها شهادة بعدمها. وذلك كما في القرائن اللبية الارتكازية التي لا يوجد من الراوي تعهد بالتعرض لها ليكون سكوته شهادة بعدمها. اللهم إلا أن يقال: إن بعض الروايات الدالة على النجاسة قوية الظهور في ذلك على نحو لا يصلح الارتكاز المفترض أن يكون قرينة على تأويل ظهورها أو إسقاط صراحتها. من قبيل ما يأتي مما دل على أن أبوالها كبول