بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٣٢٤
ثوب أصابه خمر ". إلا أن هذا لا ينبغي جعله معارضا لما تقدم، لأن الصدوق من شأنه في المقنع الإفتاء بمضامين الروايات وعلى أسلوبها، فلو ورد نهي عن شئ وترخيص فيه في روايتين أفتى بالنهي وأفتى بالترخيص معا، وينتزع من مجموع الفتويين الحكم بالكراهة، كما هو الحال في الروايات. وهذا يظهر لمن يلاحظ كتاب المقنع. ومنها: ما في الفقيه في باب أحكام المياه، قال: (إن وقع في البئر بعير أو صب فيها خمر فانزح الماء كله. وقال: إن وقع في البئر قطرة دم أو خمر أو ميتة أو لحم خنزير فانزح منها عشرين دلوا ". ومنها: ما في الفقيه في باب المياه: " وإن قطر خمر أو نبيذ في عجين فقد فسد، فلا بأس ببيعه من اليهود والنصارى بعد أن يبين لهم والفقاع مثل ذلك " والإنصاف عدم صلاحية هذه العبائر للمعارضة مع صريح ما تقدم، فيحتمل حمل النزح على التعبد أو التنزيه، وحمل الفساد على حرمة الأكل. وعلى أي حال فالظاهر من مجموع كلمات الصدوق الإفتاء بالطهارة، وإن كان في النفس من واقعية هذا الظهور شئ. وأما والد الصدوق، فقد نسب إليه القول بالطهارة، ولعل الأصل في هذه النسبة شهادة ابن إدريس في السرائر، إذ قال: " والخمر نجس بلا خلاف، ولا تجوز الصلاة في ثوب ولا بدن أصابه منها قليل أو كثير إلا بعد إزالتها مع العلم بها وقد ذهب بعض أصحابنا في كتاب له - وهو ابن بابويه - إلى أن الصلاة تجوز في ثوب أصابه الخمر. قال: لأن الله حرم شربها ولم يحرم الصلاة في ثوب أصابته، معتمدا على خبر روي، وهذا اعتماد منه على أخبار آحاد لا توجب علما ولا عملا، وهو مخالف للإجماه من المسلمين فضلا عن الطائفة، من أن الخمر نجسة. وقد أجمع أصحابنا