بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٣٢٣
في العراق، وكلهم من المقاربين لعصر الأئمة أو المعاصرين لمقدار منه. أما الصدوق رحمه الله، فهناك مدركان لإفتائه بالطهارة: أحدهما: في مقنع في باب شارب الخمر والغناء إذ يقول: " ولا تجالس شارب الخمر، ولا تأكل على مائدة يشرب عليها خمر، ولا تصل في بيت فيه خمر محصور في آنية. وقد روى فيه رخصة. ولا بأس أن تصلي في ثوب أصابه خمر، لأن الله حرم شربها، ولم يحرم الصلاة في ثوب أصابته ". والآخر في الفقيه وذلك في موضعين: الأول: ما نقله من الرواية الدالة على جواز الصلاة في الثوب الملاقي للخمر، بدون إشارة إلى معارض لها، وذلك في باب ما يصلى فيه، إذ ورد في هذا الباب قوله: " وسئل أبو جعفر وأبو عبد الله إنا نشتري ثيابا يصيبها الخمر وودك الخنزير عند حاكتها، أنصلي فيها قبل أن نغسلها؟ فقال: نعم لا بأس، إنما حرم الله أكله وشربه، ولم يحرم لبسه ومسه والصلاة فيه ". فإذا ضم إلى ذلك تعهده في مقدمة الفقيه بأن لا يذكر إلا الروايات التي يفتي على طبقها تم الاستشهاد وإن كان الإفتاء على طبق هذه الرواية غريبا، لاقتضائها طهارة ودك الخنزير أيضا. والثاني: في باب ما ينجس الثوب والجسد قال: " ولا بأس بالصلاة في ثوب أصابه الخمر، لأن الله عز وجل حرم شربها ولم يحرم الصلاة في ثوب أصابته. فأما في بيت فيه خمر فلا تجوز الصلاة فيه " وهذه العبارة واضحة الدلالة في الطهارة، خصوصا بلحاظ التعليل بحصر المحذور في الحرمة. وهناك عبائر للصدوق ربما يستظهر منها فتواه بالنجاسة: منها: ما في المقنع في باب ما يصلى فيه وما لا يصلى، قال: " لا يجوز أن يصلي في بيت فيه خمر محصور في آنية. وروي أنه يجوز. وإياك أن تصلي في