بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٣٢
يكشف إنا عن الدليل على الطهارة. وهذا الطريق في إثبات السيرة عهدته على مدعيه. لأن تكون السيرة في زمان متأخر بمجرده وبدون ضم نكتة خاصة لا يكشف عن ذلك إذ قد يكون متأثرا بعوامل حادثة كانتشار الفتوى بالطهارة تدريجا ونحو ذلك لا إلى انعقادها منذ عصر الأئمة عليهم السلام. ومما يؤيد ذلك ذهاب بعض العلماء المتقدمين إلى النجاسة - كما أشرنا إليه - فإنه لا يناسب استقرار السيرة القاطعة منذ ذلك الزمان على الطهارة. النحو الثاني أن يقال إن مقتضى الطبع العقلائي أو مقتضى شدة ابتلاء الناس بأبوال الدواب وصعوبة التحرز عنها هو مساورتها، وكل ما توفرت الدوافع النوعية على الإقدام عليه لو كان ممنوعا شرعا لحصل الردع عنه وحيث لم يحصل ردع عن ذلك في المقام فيستكشف إمضاء ما يقتضيه طبع القضية من مساورة تلك الأبوال. وهذا استدلال بالسيرة العقلائية، ولهذا يحتاج إلى ضم دعوى عدم الردع بينما التقريب السابق استدلال بسيرة المتشرعة التي هي بنفسها دليل إني على الطهارة. والجواب عليه، أن أوامر الغسل الواردة في الروايات صالحة للردع لو سلم اقتضاء طبع القضية للإقدام على مساورة تلك الأبوال. النحو الثالث - أن يدعى ثبوت سيرة المتشرعة في عصر الأئمة (ع) على الطهارة لكن لا يستدل على هذه السيرة بقيامها في العصور المتأخرة كما هو الحال في النحو الأول بل ببيان آخر، وحاصله: أن هذه المسألة حيث إنها كانت محل ابتلاء المتشرعة آنذاك كثيرا فلا بد وأن يكون الحكم فيها واضحا عندهم، كما هي العادة في المسائل التي يعم فيها الابتلاء ويكثر التعرض لها. وعليه نتساءل: ما هو الحكم الذي كان واضحا عندهم