بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٢٩٤
من الإسلام، فهو واضح في اللحاظ الأول، ولا مجال لدعوى الإجمال فيه. على أن لفظ الكافر عند الإطلاق ينصرف إلى ما يقابل المسلم أيضا. الثاني: ما ذكره المحقق الهمداني (قدس سره) من أن الأخذ بإطلاق الرواية يقتضي كفر مستحل الحرام، سواء كانت حرمته ضرورية أو لا، علم بأنه من الإسلام أو لا، فيشمل المجتهد الذي يخطي في فتواه بالحلية، وهذا غير مقصود جزما. فلا بد من تقييد الرواية: إما بكون الحرمة المدعى نفيها ضرورية، وهذا يناسب الاستدلال بالحديث. وإما بكونها معلومة. وبين القيدين عموم من وجه، ولا معين للقيد الأول. وأورد السيد الأستاذ (دام ظله) على ذلك: بأن مقتضى إطلاق الرواية، كفر كل من استحل حراما، ويرفع اليد عن هذا الإطلاق بمقدار ما يقتضيه قطعنا بعدم كفر مستحل الحرام بدون ضرورة ولا علم، ويبقى الباقي تحت إطلاق الرواية، فيتم الاستدلال بها. والتحقيق: أن الرواية لا تشمل في نفسها المجتهد المستحل باجتهاده للحرام وتختص بالمستحل الذي تنجزت عليه الحرمة بالعلم أو غيره من المنجزات. ومثل هذا الاستحلال يوجب الكفر لتعارضه مع الإيمان الإجمالي بالرسالة، ولا يفي ذلك بمقصود المستدل، وفيما يلي نص الرواية لكي يتضح الحال: " عبد الله بن سنان قال: سألت أبا عبد الله (ع) عن الرجل يرتكب الكبيرة فيموت، هل يخرجه ذلك من الإسلام، وإن عذب كان عذابه كعذاب المشركين، أم له مدة وانقطاع؟ فقثال: من ارتكب كبيرة من الكبائر فزعم أنها حلال، أخرجه ذلك من الإسلام، وعذب أشد العذاب وإن كان معترفا أنه أذنب ومات عليها، أخرجه من الإيمان ولم يخرجه من