بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٢٨٨
دليل الطهارة والجمع العرفي بينه وبينها. وأما إذا نوقش في ظهور تلك النواهي في النجاسة وبني على أصالتها كما تقدم، فقد يقال حينئذ: بأن مجرد قيام الدليل على الطهارة لا يكفي لرفع اليد عن ظهور تلك النواهي في الإلزام فلا بد حينئذ من قرينة على الترخيص في الأفعال التي تعلق بها النهي، وهي كما يلي: الأول: الأكل والشرب من سؤر الكتابي. فقد ورد النهي عنه صريحا في رواية سعيد الأعرج بنقل الصدوق: إذ سأل عن سؤر اليهودي والنصراني، أيؤكل أو يشرب؟ قال: لا. وظاهرا في نفس الرواية بنقل الكليني، إذ لم ترد فيه جملة (أيؤكل أو يشرب) غير أن الأكل والشرب هو المنصرف من الانتفاعات المضافة إلى السؤر بما هو سؤر. ويرفع اليد عن ظهور النهي المذكور في الإلزام بقرينة صحيحة العيص المتقدمة التي استظهرنا منها كون الأكل في قصعة واحدة مع الكتابي، بقرينة إناطة مؤاكلته بأن يتوضأ. الثاني: الوضوء بسؤر الكتابي والاغتسال به. فقد جاء في رواية علي بن جعفر المتقدمة: النهي عن الوضوء بماء أدخل الكافر يده فيه، إلا إذا اضطر إليه وهذا النهي استظهرنا منه النجاسة سابقا فيحكم فيه دليل الطهارة ومع التنزل تكون القرينة على الترخيص موثقة عمار الساباطي المتقدمة المرخصة في التوضي من ماء شرب منه اليهودي، لأن حمل الموثقة على صورة الاضطرار ليس عرفيا، لأنه تقييد بفرد نادر، فيتعين حمل النهي على التنزه. ويبقى الإشكال من ناحية قيام الإجماع على عدم جواز الوضوء بسؤر الكتابي، وهو إجماع لا ترد عليه جملة من التشكيكات التي أوردناها على دعوى الإجماع على النجاسة لأن عدم جواز الوضوء بالسؤر المذكور مما تعرض له الأصحاب القدماء في متونهم الفقهية مباشرة. فإن جاء تشكيك فهو التشكيك من ناحية كونه