بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٢٨١
اشتمال المقام على روايات صريحة في النهي التنزيهي، تعتبر شاهدا على هذا الجمع. واستبعاد إعراض الأصحاب أو غفلتهم عن الجمع العرفي المذكور بدون افتراض ارتكاز قاهر يقتضي النجاسة، قد مر فيما تقدم من بحث في نقد الإجماع وتقييمه بعض المضعفات له فلاحظ. مضافا إلى أنه لو كشف موقف الأصحاب عن وجود عامل وراء صناعة الروايات فالجزم بأن هذا العامل هو مرتبة من الارتكاز الكاشفة كشفا قطعيا لدينا عن النجاسة غير ممكن لما أشرنا إليه سابقا من قرائن عدم وجود مثل هذا الارتكاز في أذهان فقهاء الرواة إلى عصر الغيبة. وبعد تزاحم القرائن من الطرفين لا يحصل اليقين بتلك المرتبة من الارتكار. ويوجد احتمال أن يكون المستند ارتكاز الحزازة ولزوم التجنب في الجملة عن الكافر والارتكازات قد تتعمق وتتسع على مر الزمن بحيث يكون أصلها الوقعي أضيق دائرة مما انتهت إليه من خلال ملابسات نفسية وفكرية مختلفة. كما يوجد احتمال حصول الاطمئنان الشخصي لجملة من الأصحاب بالنجاسة استنادا إلى روايات النجاسة، ويكون هذا العامل المؤثر في طرح أخبار الطهارة وهذا الاحتمال معقول في نفسه بالنسبة إلى جملة من الأصحاب على الأقل، إذا لاحظنا أن ما تمت دلالته على النجاسة عندهم أكثر عددا مما تمت دلالته عندنا، كما يظهر بمراجعة الروايات التي استدل بها الشيخ الطوسي على النجاسة، وأن ما كان ملحوظا من أخبار الطهارة لعله أقل مما تجمع متأخرا بعد توفر مجاميع الحديث والنظرة المجموعية إليها ونحن نلاحظ: أن الشيخ في كتاب الطهارة من التهذيب ذكر في بيان عدم جواز الوضوء من سؤر الكفار: الاستدلال بالآية الكريمة، وجملة من الروايات، واقتصر في مقام نقل المعارض على رواية واحدة وهي رواية