بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٢٧٩
وهي دعوى قابلة للإنكار: أما فيما يصنعه المجوس فواضح، لأن حياكة الثوب لا تلازم الملاقاة برطوبة. وأما في الثوب الذي استعاره الذمي فالأمر كذلك، ما دام فرض الرواية قابلا للانطباق على الاستعارة القصيرة الأمد التي لا يحصل فيها عادة علم بالملاقاة مع الرطوبة. هذه أهم الروايات التي يمكن أن يستدل بها على الطهارة. وهناك روايات أخرى في نفس الباب أو في أبواب أخرى متفرقة يمكن الاستئناس بها للحكم بالطهارة، من قبيل ما دل على جواز نكاح الكتابية ولو في الجملة، وما دل على أمر الكافر عند الضرورة بأن يغتسل ثم يغسل الميت ونحو ذلك. وأوجه الاستئناس واضحة. وقد تبين: أن روايات الطهارة هذه تشتمل على عدد تام سندا ودلالة غير أنه قد يستشكل في تماميته حجية، بلحاظ تطابق الأصحاب على القول بالنجاسة، الذي لا يمكن تفسيره: بعدم اطلاعهم على تلك الروايات لأنها لم تصلنا إلا عن طريقهم، أو بعدم استظهارهم للطهارة منها، مع وضوح ذلك عرفا في جملة منها، أو بتقديم أخبار النجاسة عليها، بوجه مع وضوح الجمع العرفي بالحمل على التنزه. فيتعين تفسير ذلك باطلاعهم على خلل في النقل، أو خلل في المنقول، بمعنى وجود ارتكاز واضح للنجاسة يكشف عن عدم مطابقة المنقول للواقع. وعلى كلا التقديرين تسقط روايات الطهارة عن الحجية. أما على الأول: فلأن اعتقاد الأصحاب بالخلل في النقل أمارة مهمة توجب سلب الوثوق بالروايات، المؤدي إلى خروجها عن دليل الحجية. وأما على الثاني: فلأن نفس ذلك الارتكاز يكون حجة علينا. والتحقيق: أن افتراض استناد الأصحاب إلى الاطلاع على الخلل في النقل بعيد جدا، إذ ليس في كلماتهم أي تعرض لذلك ولو إجمالا. فهذا