بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٢٧٢
النجاسة على الاستحباب، مع حفظ واقعية كلا الخطابين. وثانيا: أن المتن الموجود في حديث العيص متهافت، لأن الصيغة المتقدمة للمتن هي صيغة كتاب الكافي وقد نقلها صاحب الوسائل في بابي النجاسات والأطعمة. وهناك صيغة وردت في التهذيب والفقيه، مع وحدة الراوي والإمام والناقل عن الراوي، بنحو يبعد تعدد الرواية، وهي هذه " سألته عن مؤاكلة اليهودي والنصراني، قال: إذا كان من طعامك فلا بأس. قال: وسألته عن مؤاكلة المجوسي فقال: إذا توضأ فلا بأس ". والفارق بين الصيغتين أنه في هذه الصيغة جعل كون الطعام للمسلم شرطا لمواكلة اليهودي والنصراني، وجعل الغسل شرطا لمواكلة المجوسي، بينما جعل مجموع الأمرين معا شرطا لمواكلة الجميع في صيغة الكافي وإذا لاحظنا صيغة لبفقيه والتهذيب نجد أنه لم يؤمر فيها بالغسل بالنسبة إلى اليهودي والنصرايي فإن كان احتمال الفرق بينهما وبين المجوسي موجودا لم يكن في الرواية بهذه الصيغة ما يقتضي أصالة النجاسة العرضية فيهما، وإن كان المرتكز عدم الفرق أمكن إسراء الأمر بالغسل المبين بالنسبة إلى المجوسي إليهما أيضا فيتحد مفاد الصيغتين. ولكن مع هذا قد يحمل الأمر بالغسل في صيغة التهذيب والفقيه على الاستحباب، باعتبار سكوت الإمام (ع) عنه في مقام الجواب على السؤال الأول، فإن تأخير مثل هذا البيان لتقية أو نحوها وإن كان ممكنا غير أن التعرض لذلك في جواب السؤال الثاني يكشف عادة عن عدم وجود نكتة للتأخير من هذا القبيل، وهذا يناسب كون اشتراط الغسل استحبابيا لتكون استحبابيته هي بنفسها نكتة السكوت عنه في جواب السؤال الأول ثم التعرض له من خلال استمرار الجواب وتكرار السؤال. وثالثا: أن بعض روايات الطهارة الآتية تأبى عن الجمع المذكور لصراحتها في نفي أصالة النجاسة العرضية.