بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٢٧٠
والمؤاكلة ينصرف إلى جهة النجاسة، دون حزازة المعاشرة، لأن هذه الحزازة ثابتة فيما فرض من مخالطة ومؤاكلة، ودون حزازة السؤر، لأن وحدة القصعة لم تفرض، وإنما فرض كون الطعام طعامهم، والمؤاكلة لا تستلزم وحدتها، فالسؤال عن خصوصية كون الأكل من طعامهم لا بد أن يكون بلحاظ النجاسة. وقد يستشكل: بأن كون النظر إلى نجاسة الكافر لا يناسب الفراغ عن جواز أصل مؤاكلته ولو من طعام المسلم، لأنها تتضمن غالبا الملاقاة بالرطوبة، فكيف اختص محدذور نجاسة الكافر بفرض الأكل من طعامهم؟! وهذا شاهد على أن الملحوظ النجاسات والمتنجسات التي تتواجد في طعام الكفار عادة بسبب الميتة والخمر وغيرهما، فلا دلالة في ذلك على نجاسة الكافر بعنوانه. إلا أن هذا مبني على أن يقصد بالمؤاكلة المفروغ منها الاشتراك في قصعة واحدة، وحمل المؤاكلة والمخالطة على ذلك بلا موجب كما أن دعوى: أن غاية ما تدل عليه الروايتان نجاسة طعام الكافر، وهي كما قد تكون بسبب مساورة الكافر، قد تكون بسبب استعماله للنجاسات مدفوعة: بأن ذلك خلاف الإطلاق، بل خلاف ظاهر إضافة الطعام إلى الكافر بعنوانه في مقام النهي عنه، الظاهر في كون تصديه له هو المنشأ في ذلك. هذه هي أهم الروايات التي قد يستدل بها على النجاسة. ومن ذلك يظهر حال ما لم نتعرض له. وقد اتضح تمامية بعضها سندا ودلالة. وعليه فيقع الكلام في مرحلتين: إحداهما: في الروايات المدعى دلالتها على الطهارة. والأخرى: في كيفية الجمع بين الطائفتين. أما المرحلة الأولى: فقد استدل على الطهارة بعدة روايات. منها: صحيحة العيص " سألت أبا عبد الله (ع) عن مؤاكلة