بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٢٦١
لأن الإطلاق ينفي أخذ قيد زائد في الموضوع، وليس له نظر إلى توسعة اللحاظ، وإدخال حيثيات عديدة تحته، بل يحتاج ذلك إلى قرينة خاصة. وعليه فالظاهر عدم تمامية الحمل على المعنى الشرعي فلا يتم الاستدلال بالآية الكريمة. الجهة الثانية: في أنه بعد افتراض حمل النجاسة على الاعتبار الشرعي قد يقال: أن الأمر يدور بين عنايتين: أحدهما: عناية حمل المبدأ على الذات. والأخرى: عناية تقدير كلمة (ذو) ولا مرجح للعناية الأولى ومع احتمال العناية الثانية لا تدل الآية إلا على كون المشرك ذا نجاسة، وهذا يلائم مع النجاسة العرضية. ويرد عليه - مضافا إلى أن عناية حمل المصدر أخف من عناية التقدير عرفا - أن مقتضى إطلاق كون المشرك ذا نجاسة عينية نجاسته كما هو واضح وحصر حقيقة المشرك بالنجاسة أنسب بالنجاسة العينية من النجاسة العرضية كما لا يخفى. الجهة الثالثة: في أنه بعد افتراض تمامية الاستدلال بالآية الكريمة على نجاسة المشرك، هل يمكن أن نثبت بها نجاسة الكتابي وغيره من أقسام الكفار؟. وتوضيح ذلك: أن المشرك تارة: يراد به في الآية الكريمة معناه اللغوي، وهو كل من كان متلبسا بالشرك في الواقع سواء دان بعنوان الشرك أو لا. وأخرى: يراد به معناه الاصطلاحي، الذي كان المجتمع الإسلامي يسير عليه، تمييزا للمشرك عن الذمي، وهو عبارة: عمن يدين بالشرك بعنوانه، فلا ينطبق على من كان واقع عقيدته شركا وإن لم يقبل عنوان الشرك لنفسه كالنصراني. فعلى الأول لا إشكال في شمول الآية لأقسام من الكفار الكتابيين