بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٢٦٠
مناسب لمقام المولوية، سواء أريد بالعلة النجاسة الشرعية أو النجاسة الواقعية. الوجه الثالث: دعوى أن الأمر دائر بين القذارة الخارجية والقذارة الاعتبارية، والأول لا يحتمل كونه علة لمنع المشركين من الاقتراب إلى المسجد الحرام، إما لوضوح عدم انطباقها على كثير منهم، وإما لوضوح أن مجرد القذارة الخارجية لا يوجب حرمة الاقتراب، فيتعين الثاني. ويرد عليه - مضافا إلى أن الحمل على الثاني يقتضي عدم الالتزام بكون النجاسة الشرعية لشئ مناطا لحرمة دخوله ولو لم يلزم سراية أو هتك - أنه يوجد فرد معنوي من القذارة الخارجية كما تقدم، والحمل عليه لا يرد عليه الإشكال المذكور. ثم إنه يوجد مبعد لما تدعيه هذه الوجوه الثلاثة من الحمل على النجاسة الاعتبارية، وهو أن الآية الكريمة سيقت مساق حصر حقيقة المشركين بأنهم نجس بلحاظ أداة الحصر، فكأنه لا حقيقة لهم سوى ذلك، وهذا إنما يناسب النجاسة الحقيقية المعنوية لا النجاسة الاعتبارية. الوجه الرابع: دعوى الإطلاق في كلمة (نجس)، وأنه بالإطلاق تدل الآية الكريمة على نجاسة المشرك بتمام شؤنه ومراتبه نفسا وبدنا، فتثبت النجاسة المعنوية والجسمية. وبعد معلومية عدم النجاسة الجسمية الحسية في بدن المشرك تحمل على نجاسة البدن الاعتبارية. فليس الأمر دائرا بين نجاسة النفس ونجاسة البدن، ليدعى عدم تعين الثاني، بل الإطلاق كفيل بإثباتهما معا. ويرد عليه: أن النفس والبدن ليسا فردين من الموضوع في القضية لتثبت بالإطلاق نجاستهما معا، بل مرجعهما إلى نحوين من ملاحظة المشرك فقد يلحظ بما هو جسم، وقد يلحظ بما هو شخص معنوي. ولحاظه بما هو جسم ومعنى معا وإن كان أمرا معقولا، ولكنه لا يفي به الإطلاق