بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٢٥٤
هذه ليس إلا بعض تلك الكلمات. النقطة السادسة: أن الروايات الدلة على الطهارة تارة: تلحظ بما هي حجة تعبدا على نفي النجاسة، وهذا استدلال بالسنة وسوف يأتي الكلام عنه. وأخرى: تلحظ بما هي قرينة ظنية بقطع النظر عن دليل الحجية وما يقتضيه على نحو يمكن استخدامها كعامل مزاحم لتأثير الإجماع في حصول العلم بالنجاسة، وهذا هو المقصود في المقام. لأن حجية الإجماع ليست إلا بسبب إفادته للعلم بحساب الاحتمالات، فيكون كل كاشف ظني على خلافه مؤثرا بدرجة ما في المنع عن تكون العلم على أساسه. غير أن القرينة الظنية قد لا تكون ذات أهمية معتد بها في المقام والنكتة في ذلك: أن صدور أخبار الطهارة مترقب على كل حال، سواء كان الحكم هو الطهارة أو النجاسة. أما على الأول: فلأجل بيان الواقع. وأما على الثاني: فلأجل توفر ظروف التقية عادة، إذ في المسائل التي يعم الابتلاء بها ويكون اتفاق العامة فيها على خلاف المتبنى من قبل أهل البيت يبعد عدم وقوع بعض الحالات التي تفرض التقية فيها بيان الحكم على وفقها ولهذا نلاحظ في مسائل من هذا القبيل وجود روايات على طبق مذهب العامة عادة إلى جانب الروايات التي تبين الحكم الواقعي. وعليه فلا تكون لأخبار الطهارة كاشفية تكوينية معتدا بها. ولكن بالرغم من ذلك فإن لها كاشفية مزاحمة على أي حال، إذا لاحظنا أن بعض ألسنة تلك الروايات وخصوصياتها لا يناسب التقية، من قبيل ما دل على النهي عن الوضوء بسؤر الكتابي مع استثناء صورة الاضطرار، ومن قبيل كون الراوي لبعض الروايات مثل علي بن جعفر، خصوصا مع كثرة روايات الطهارة وصراحتها وعدم وجود شئ من التذبذب والتزلزل في البيان في أكثرها. وهناك مبعدات متفرقة في الفقه للقول بالنجاسة: من قبيل: جواز