بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٢٥١
وهاتان العبارتان تتعرضان لحكم سؤر الكافر، ولا يستفاد منها نجاسة الكافر إلا بناء على الملازمة بين الفتوى بعدم جواز استعمال سؤر الكافر والفتوى بنجاسة الكافر. وقال في باب تطهير الثياب من النهاية: " وإذا أصاب ثوب الإنسان كلب أو خنزير أو ثعلب أو أرنب أو فأرة أو وزغة وكان رطبا وجب غسل الموضع الذي أصابه فإن لم يتعين الموضع وجب غسل الثوب كله وإن كان يابسا وجب أن يرش الموضع بعينه فإن لم يتعين، رش الثوب كله وكذلك إن مس الإنسان بيده أحد ما ذكرناه أو صافح ذميا أو ناصبا معلنا بعداوة آل محمد وجب عليه غسل يده إن كان رطبا، وإن كان يابسا مسحها بالتراب ". وهذه العبارة لم يرد بها الإلزام في تمام الموارد قطعا فلا يمكن إثبات الفتوى بالنجاسة بها وإنما تشتمل على متون الأخبار، لأن الشيخ نفسه في نفس النهاية يفتي بالجواز والطهارة في جملة من الموارد إذ يقول: " إذا وقعت الفأرة والحية في الآنية أو شربتا منها ثم خرجا حيا لم يكن به بأس " ويقول أيضا: " ولا تنجس مياه الغدران بولوغ السباع والبهائم والحشرات وسائر الحيوان فيها إلا الكلب خاصة والخنزير فإنه ينجسها إن كان دون الكر ". نعم أقوى عبارة للشيخ الطوسي في النهاية تدل على النجاسة ما ذكره في كتاب الأطعمة والأشربة إذ قال: " ولا تجوز مؤاكلة الكفار على اختلاف مللهم ولا استعمال أوانيهم إلا بعد غسلها بالماء، وكل طعام تولاه بعض الكفار بأيديهم وباشروه بنفوسهم لم يجز أكله، لأنهم أنجاس ينجس الطعام بمباشرتهم إياه ". إلا أنه (قدس سره) يقول بعد هذا ببضعة أسطر: " ويكره أن يدعو الإنسان أحدا من الكفار إلى طعامه فيأكل معه