بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٢٣٢
[ وكذا رطوباتهما وأجزائهما، وان كانت مما لا تحله الحياة كالشعر والعظم ونحوهما [١]. ] وهذه الرواية واضحة في طهارة الكلب البحري، فانه لا يوجد كلب بحري يعيش في البر، وإنما كان سؤال الامام (ع) استدراجا لبيان النكتة. وأما إستفادة طهارة الخنزير البحري من الرواية فتتوقف على أحد أمرين: الأول: دعوى ارتكاز مساواة الكلب والخنزير متشرعيا. والثاني: استفادة ضابط كلي من التعليل المقتنص من سؤال الامام عن قدرة الحيوانات على الحياة خارج الماء. بيان ذلك: انه لا إشكال في أن الطهارة في ظاهر الحديث مفرغة على عدم عيش الحيوان خارج الماء، وهذا فيه احتمالان: أحدهما: أن تكون مفرغة على ذلك ابتاء بأن يكون عدم العيش خارج الماء بنفسه ملاكا للطهارة، وعليه فان استفيد كون ذلك تمام الملاك للطهارة أمكن التعدي الى الخنزير البحري أيضا. والاحتمال الآخر: أن تكون الطهارة مفرغة على عدم الكلبية، وكون الحيوان لا يعيش الا في الماء ملاك لعدم كونه كلبا لتقوم مفهوم الكلب بكونه حيوانا بريا والتعدي منه الى الخنزير حينئذ يتوقف على الجزم بأن ما هو مقوم لمفهوم الكلب من هذه الناحية مقوم لمفهوم الخنزير أيضا. ومقتضى الجمود على اللفظ وإن كان قد يعين الأول غير أن مناسبات الحكم والموضوع قد تجعل الاحتمال الثاني أقرب، لأن المائية لا تناسب أن تكون بمجردها مانعة عن النجاسة وإنما المناسب ارتفاع النجاسة بارتفاع الكلبية.
[١] لأن مقتضى القاعدة بلحاظ أدلة النجاسة في المقام هو ذلك حتى إذا قبل بعدم شمول دليل نجاسة الميتة لهذه الأجزاء لعدم شمول الموت لها. وذلك: لأن الموضوع في المقام عنوان الكلب والخنزير وهو شامل