بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٢٣٠
انه حرام، ولكن تتركه تتنزه عنه، ان في آنيتهم الخمر ولحم الخنزير " [١] وهذه الرواية من ادلة طهارة اهل الكتاب. وقد يستدل بها في المقام على طهارة لحم الخنزير، بدعوى: انه لو كان نجسا لكان الاجتناب عن الآنية الملاقية له الزاميا ل تنزيهيا. وتندفع بان التنزه انما هو بلحاظ معرضية الاناء لذلك، لا مع فرض الفراغ عن الملاقاة خارجا. ومنها: الأخبار الآتية في طهارة شعر الخنزير ونحوه مما لا تحله الحياة بدعوى: التعدي منه الى سائر أجزائه. ولكن التعدي بلا موجب على تقدير تسليمها في موردها، لان احتمال التفصيص عرفي. ومنها: مرسلة الفقيه: " سئل أبو جعفر وأبو عبد الله عليهما السلام فقيل لهما: إنا نشتري ثيابا يصيبها الخمر وودك الخنزير (أي شحمه) عند حاكتها، أنصلي فيها قبل أن نغسلها؟ فقالا: نعم لا بأس إنما حرم الله أكله وشربه، ولم يحرم لبسه ومسه والصلاة فيه " [٢]. وهذه الرواية وان كانت في الفقيه مرسلة ولكنها ذكرت في علل الشرائع للصدوق مسندة عن أبيه عن سعد، وينتهي الأسناد الى بكير عن أبي جعفر، والى أبي الصباح وأبي سعيد والحسن النبال عن أبي عبد الله. ولا يضر بالسند عدم ثبوت وثاقة جملة من هؤلاء بعد فرض ثبوت وثاقة بعضهم مضافا الى أن أربعة من هذا القبيل ممن لم يثبت عدم وثاقة واحد منهم قد يوجب الوثوق. واما من حيث الدلالة فلا اشكال في دلالتها على الطهارة بل صراحتها في ذلك. ولكنها ساقطة عن الحجية: أولا: لأنها معارضة بمجموع ما دل على نجاسة الخنزير، وما دل على عدم جواز الصلاة فيما يؤكل لحمه
[١] وسائل الشيعة باب ٥٤ من أبواب الأطعمة المحرمة
[٢] وسائل الشيعة باب ٣٨ من أبواب النجاسات