بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٢١٠
تارة: يقع في الأصل الحكمي. وأخرى: في الأصل الموضوعي. أما الأصل الحكمي: فقد يتمسك باستصحاب النجاسة الثابتة حال الحياة. ولكنه مدفوع بعدم وجود دليل على نجاسة الدم في باطن الححيوان - حتى لو تم اطلاق في مثل موثقة عمار السابقة - لعدم شموله للدم الباطن. وقد يتمسك - بناء على ذلك - باستصحاب الطهارة ولكنه موقوف على قيام دليل اجتهادي على طهارة الباطن، كما لو تم مفهوم قوله تعالى: " دما مسفوحا ". واما إذا كانت طهارة الباطن بالأصل، فهو المرجع، ولا محصل حينئذ لتوسيط الاستصحاب: واما الأصل الموضوعي: فيمكن أن يقرب لاثبات النجاسة بأحد وجهين: الأول: التمسك باستصحاب عدم خروج المقدار المتعارف وتحقيق الحال في ذلك: انه تارة: نفرض أن الدليل دل على نجاسة كل دم وخرج بالتخصيص الدم المتخلف. ويترتب على ذلك أنه لو لم يخرج المقدار المتعارف كان الكل نجسا ذاتا. وأخرى: نفرض - كما هو الأقرب - أن الدليل لم يدل على نجاسة كل دم ثم ورد عليه تخصيص، بل دل ابتداء على نجاسة الدم المسفوح ولو بتعميم المسفوح لما سفح بالفعل وللمسفوح شأنا أي ما كان من شأنه الخروج ولم يخرج لمانع. ويترتب على ذلك: انه لو لم يخرج المقدار المتعارف لا يكون الكل نجسا ذاتا، بل بعضه نجس استصحاب عدم العنوان المحكوم عليه بالطهارة، سواء فرضناه عنوانا بسيطا - كما إذا فرض استثناء المتخلف مثلا فيستصحب عدم التخلف - أو فرضناه مركبا، كما إذا فرض استثناء دم ذبيحة خرج منه المقدار المتعارف بأن يكون الموضوع مركبا من دم ذبيحة وخروج المقدار المتعارف منها فيستصحب عدم الجزء الثاني فتثبت النجاسة.