بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٢٠٨
له مستندة الى قصور المقتضى، فلا بأس باجراء اصالة الطهارة والاستصحاب الحكمي على ما تقدم، دون الاستصحاب الموضوعي لعدم جريان الاستصحاب في المفهوم المجمل. وعلى الثاني: يرجع الى القاعدة والى الاستصحاب الحكمي. وقد يتمسك بالاستصحاب الموضوعي، اي استصحاب عدم كون الحيوان ذا نفس سائلة بنحو العدم الازلي ولكنه مشكل، لان ما ليس له نفس سائلة ان كان موردا للدليل الاجتهادي على الطهارة فلا بأس بالاستصحاب الموضوعي لتنقيح موضوع هذه الطهارة أو نفي موضوع النجاسة، واما إذا كان نفي النجاسة عن دم ما ليس له نفس على اطلاقه ناشئا من قصور دليل النجاسة والرجوع الى الاصل، فلا يفيد الاستصحاب المذكور لنفي الموضوع الواقعي للنجاسة، بل لابد من الانتهاء مع ذلك الى القاعدة، ومعه يلغو اجراء الاستصحاب. الفرع الرابع: انه إذا علم بكونه دم حيوان مردد بين السمك الذي لا نفس له والدجاج الذي له نفس. والحال فيه: من حيث الرجوع الى القاعدة أو الاستصحاب الحكمي كما تقدم. واما من حيث الاستصحاب الموضوعي فلا يمكن اجراء استصحاب عدم كون الحيوان المنسوب إليه هذا الدم ذا نفس سائلة، لانه من استصحاب الفرد المردد، لان ذات ذاك الحيوان اما مقطوع الاتصاف بهذا الوصف أو مقطوع الاتصاف بعدمه. وقد يتمسك - كما عن السيد الاستاذ - باستصحاب عدم كون الدم دم حيوان ذى نفس سائلة. ولكن يرد عليه: ان الموضوع للحكم بالنجاسة هو دم الحيوان ذى النفس السائلة، فإذا اخذ هذا الموضوع للحكم بنحو التقييد امكن اجراء الاستصحاب المذكور، وإذا اخذ الموضوع بنحو التركيب - كما هو المستظهر في سائر الموارد - كان الموضوع مركبا من دم حيوان وكون الحيوان