بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٢٠٧
لان المائع إذا كان دما فلا انفكاك بين فرض ذاته وفرض الدمية، كما هو واضح. الفرع الثاني: انه إذا علم بكونه دما وشك في كونه من الحيوان أو غيره، فهو محكوم بعدم النجاسة، اما لاصالة الطهارة، أو للاستصحاب الحكمي، أو للاستصحاب الموضوعي. اما الاول: فالكلام فيه كما تقدم في الفرع السابق واما الثاني: فهو تام بالبيان المتقدم. ولا يرد عليه: ان الشبهة إذا كانت مفهومية - كما إذا شك في ان دم البيضة هل يصدق عليها عنوان دم الحيوان - كان المقام من موارد التمسك بعموم دليل نجاسة الدم، إذ يدور امر المخصص له المخرج لدم غير الحيوان بين الاقل والاكثر فلا تصل النوبة الى الاستصحاب. ووجه عدم الورود: ان اختصاص النجاسة بدم الحيوان ليس من باب التخصيص، ليتمسك بالعام في موارد الشك، بل لقصور دليل النجاسة من اول الامر. واما الثالث: اي استصحاب عدم كون الدم من حيوان، فيرد عليه: ان الدم الذي لا يكون من حيوان لم تثبت طهارته بدليل اجتهادي ليتنقح موضوعه بالاستصحاب، وانما ثبتت طهارته بقاعدة الطهارة بعد قصور دليل النجاسة، فلابد من الرجوع إليها ابتداء، كما اشرنا الى نظير ذلك في الفرع السابق. الفرع الثالث: انه إذا علم بكونه دم حيوان معين وشك في ان هذا الحيوان ذو نفس سائلة فهو محكوم بالطهارة. وتفضيل ذلك: ان الشبهة تارة: مفهومية، واخرى: مصداقية. فعلى الاول: ان بنى على وجود اطلاق في دليل نجاسة الدم وان طهارة دم ما لا نفس له مستندة الى التخصيص المنفصل، تعين التمسك بالمطلق لاثبات النجاسة، ولا تصل النوبة الى الاصول. وان بنى على عدم وجود اطلاق وان طهارة ما لا نفس