بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٢٠٥
لهذا المائع المشكوك حتى على تقدير كونه دما، لان الدم ما دام في الباطن طاهر، فنستصحب تلك الطهارة. واما باجراء استصحاب العدم الأزلي للنجاسة المجعولة الجاري في موارد الشبهة الموضوعية، فيما إذا سلم بان الدم منذ يوجد في الباطن نجس، فان فعلية هذه النجاسة مسبوقة بالعدم الازلي الثابت قبل وجود الموضوع، فيستصحب. اما الاستصحاب الاول فلا يتم في الشبهات الموضوعية، لان الشك فيها انما هو في مرحلة الانحلال وتطبيق الكبرى على صغرياتها، وليس شكا في سعة الكبرى وحدود جعلها. واما الاستصحاب الثاني فلا يتم حتى لو قبل بطهارة الدم في الباطن لان طهارته انما يقال بها لقصور دليل نجاسة الدم لشمول الباطن، فيرجع في الدم الباطن الى قاعدة الطهارة. فان اريد بالاستصحاب استصحاب الطهارة الواقعية فهي غير محرزة ثبوتا، وان اريد استصحاب الطهارة الثابتة ولو بالاصل فلا معنى لذلك مع امكان الرجوع الى دليل الاصل ابتداء لاثبات الطهارة الظاهرية. وامل الاستصحاب الثالث، فقد يلاحظ عليه انه مبنى على مقايسة نجاسة الدم بالاحكام التكليفية كوجوب الحج على المستطيع، فكما ان فعلية وجوب الحج تابعة لوجود المستطيع خارجا كذلك فعلية النجاسة تابعة لوجود الدم خارجا، فيكون لها عدم ازلي بعدم الدم. مع ان وصف القذارة لشئ في نظر العرف يختلف عن وصف الوجوب على المستطيع، حيث انه لا يتعقل الوجوب على المستطيع الا بعد وجوده، فينحل الجعل الى قضية شرطية مؤداها: لو وجد مستطيع لوجب عليه الحج، وبذلك تكون فعلية الوجوب تابعة لفعلية وجود الشرط. ولكنه يتعقل كون الشئ قذرا في نفسه بحيث يكون وجوده وجودا للقذر، لا انه بعد الوجود يوصف بالقذارة. فجعل