بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٢٠
استثناء من الحكم الثابت على المطلق. ولهذا قلنا بأن لسان لا ضرر - مثلا - لسان الاستثناء لأن ما هو المحتمل في نفسه شمول الحكم لحال الضرر لا تشريع الأحكام الضررية خاصة فيكون للسان لا ضرر نظر إلى أدلة الأحكام وبذلك يحكم عليها وهكذا في المقام فإن المحتمل في نفسه شمول الحكم بنجاسة البول لبول الطائر لا اختصاصها به، فيكون النفي ظاهرا عرفا في اللسان الاستثنائي المساوق للنظر إلى دليل نجاسة البول وهو يقتضي الحكومة. السادس: تقديم دليل طهارة بول الطير وخرئه على دليل نجاسة بول ما لا يؤكل لحمه باعتبار أن العكس يؤدي إلى إلغاء عنوان الطير المأخوذ موضوعا في دليل الطهارة حيث يتقيد الحكم بما إذا كان الطير حلال اللحم والطهارة ثابتة على عنوان ما لا يوكل لحمه في نفسه سواء كان طيرا أم لا. وتوضيح هذا الوجه وتمحيصه أن: هنالك ظهورين لكل عنوان يؤخذ في موضوع حكم. أحدهما: الظهور في دخالته في الحكم وعدم كونه أجنبيا عنه بالمرة. الثاني: ظهوره في كونه دخيلا بنحو تمام الموضوع للحكم وأنه كلما صدق ذلك العنوان صدق الحكم أيضا. والظهور الأول ظهور عرفي ناشئ من أخذ عنوان وإيراده في موضوع الكلام والثاني إطلاق معتمد على مقدمات الحكمة وعلى هذا الأساس كلما وقع التعارض بين الظهور الأول في دليل مع الظهور الثاني في دليل آخر قدم الأول على الأخير لأن رفع اليد عن إطلاق موضوعية عنوان للحكم أخف مؤونة من إلغاء العنوان المأخوذ في موضوع الكلام عن الموضوعية رأسا ومقامنا من هذا القبيل، فإن دليل طهارة بول الطير لو قيد بالمأكول كان ذلك إلغاء لعنوان الطير عن الموضوعية رأسا وجعل موضوع الحكم عنوانا