بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ١٩٣
وأما التقريب الثاني، فيمكن أن يناقش فيه بأحد وجهين: الأول: ما ذكره المحقق الخونساري (ره) من أن غاية ما تستدعيه الملازمة الخارجية أن يكون الدم المندك مع اللحم والمغمور بين طياته حلالا وأما الدم المتخلف بعد خروجه فلا، فيرجع فيه إلى إطلاق النجاسة. وهذه المناقشة غير تامة، كما أفاده المحقق الهمداني (ره)، إذ الغالب خروج شئ من الدماء المتخلفة ولو قليلا بعد الطبخ، فلو التزم بنجاسته بعد الخروج لنجس الأطعمة، ولا يمكن أن يقصد من تجويز الأكل تجويزه بشرط عدم الطبخ. الثاني: أن مثل هذه الدلالة لا تشمل أكثر مما يعتاد وجوده من الدم المتخلف مع اللحم، فلا يعم مثل الدم الكثير المتخلف في باطن الذبيحة. وهذا النقاش لا دافع له إلا دعوى: عدم الفرق عرفا في الدماء المتخلفة بين ما يتخلف في الباطن وما يندك في جوف اللحم الذي يمكن إخراجه عنه بالعصر ونحوه، فلو تم ارتكاز عدم الفرق تم هذا الوجه لإثبات طهارة الدم المتخلف بإطلاقه. الرابع: قوله تعالى: " قل لا أجد فيما أوحي إلي محرما على طاعم يطعمه إلا أن يكون ميتة أو دما مسفوحا... ". حيث يستدل به على اختصاص الحرمة بالدم المسفوح، فإن فسر ذلك بالدم الخارج حال الذبح فالدم غير المسفوح يشمل المتخلف حتى بعد خروجه وإن فسر بالدم المنصب من العرق فيختص غير المسفوح بالمتخلف غير الخارج من العرق، وعلى كلا التقديرين تثبت الطهارة بالملازمة. وهناك اعتراضان على هذا الاستدلال: الاعتراض الأول - تقديم إطلاق آية التحريم في قوله تعالى: " حرمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير " عليها، حيث لا يعلم بورودها قبل تلك